سيارات

عجلات ثلاث ومستقبل غامض: تشريع أمريكي يهدد بإنهاء فئة من المركبات المبتكرة

هل تنجو مركبات "سلينغ شوت" و"كارميل" من مقصلة التعريفات الجديدة؟

في وقت تشهد فيه أسواق السيارات والمركبات حول العالم سباقاً محموماً نحو الابتكار وتقديم خيارات غير تقليدية، يلوح في الأفق الأمريكي قرار تشريعي قد يعصف بمستقبل فئة كاملة من المركبات الفريدة. تخيل أن مركبة استعراضية بثلاث عجلات، تُعرف بـ “الدراجات النارية ذاتية القيادة” (Autocycles)، والتي قد يصل سعر الواحدة منها في أسواقنا العربية إلى ما يزيد عن المليون جنيه مصري لو قُدِّر لها أن تدخل ضمن فئة المركبات الترفيهية الفاخرة، تجد نفسها مهددة بالزوال. مشروع القانون الأمريكي H.R. 3385، الذي قدمه النائب ديريك فان أوردن، يضيق تعريف الدراجة النارية بشكل كبير، وهو ما يبدو للوهلة الأولى قرارًا غريبًا يهدد بتقويض الابتكار.

يتطلب هذا التعديل المقترح من مصنعي مركبات مثل “بولاريس سلينغ شوت” (Polaris Slingshot) و”مورغان سوبر 3″ (Morgan Super 3) إعادة تصميم شاملة لمنتجاتهم. تغييرات جوهرية قد تجعل إنتاج هذه المركبات غير مجدٍ اقتصادياً على الإطلاق، وهو ما يثير قلقاً حقيقياً في أوساط الصناعة. بالنسبة للمصنعين الأمريكيين الصغار، مثل “بولاريس” و”فاندرهول” (التي تنتج طراز “كارميل” Carmel)، قد يعني هذا نهاية منتجاتهم الأكثر أهمية، بل وربما يغلق أبواب مصانع بأكملها كانت قد راهنت على هذه الفئة المبتكرة.

يُعرف القانون الفيدرالي الحالي الدراجة النارية بتعريف واسع نسبياً: “مركبة آلية ذات قوة دافعة، لها مقعد أو سرج للمستخدم أو الراكب، ومصممة للسير على ما لا يزيد عن ثلاث عجلات ملامسة للأرض”. هذا التعريف المرن سمح لمصنعين مثل “بولاريس” بتقديم وضعية جلوس وتحكم شبيهة بالسيارات، دون الحاجة لاجتياز اختبارات السلامة الصارمة التي تُفرض عادة على السيارات ذات العجلات الأربع، وهو ما منح هذه الفئة ميزة تنافسية لا يُستهان بها.

يستبعد مشروع القانون الجديد أي مركبة ذات ثلاث عجلات مزودة بمقود (steering wheel)، ويفرض استخدام مقود الدراجة الهوائية أو النارية التقليدي (handlebars) للتحكم في التوجيه والفرملة. كما يشترط أن يكون المقعد أو السرج من النوع الذي يجلس عليه الراكب “متخطياً”، تماماً كالدراجة النارية التقليدية. ستفرض هذه القواعد تغييرات شاملة على التصميم، مما يجبر مصنعي هذه المركبات على إعادة التفكير في كل جزئية بمركباتهم، وهو تحدٍ هائل قد لا يستطيعون مجاراته. يُدهش المرء من قدرة التشريعات على إعادة تعريف الواقع، وكأنها لا تراعي التطور الطبيعي للمنتجات.

تخيل لو أضافت هذه الشركات عجلة رابعة لمنتجاتها؛ ستفقد حينها ميزتها التنافسية الفريدة، وتصبح مجبرة على الامتثال للوائح السيارات الأكثر صرامة. وإن أعادت تصميم المقاعد وحلول التحكم لتتوافق مع التشريع الجديد، فستفقد المركبة سهولة الاستخدام النسبية التي تميزها وتجذب شريحة واسعة من المستهلكين. هذا يطرح سؤالاً جاداً حول مرونة التشريعات أمام الابتكار، فلكل سوق خصائصه. فعلى سبيل المثال، تختلف تعريفات المركبات ذات العجلات الثلاث حالياً بين الولايات الأمريكية المختلفة، فولاية مينيسوتا مثلاً تعرف المركبات ذاتية القيادة بأنها مركبات ثلاثية العجلات يجلس فيها المستخدم بدلاً من الجلوس عليها، وتحتوي على مقود. هذا القانون الجديد سيعيد صياغة القوانين بشكل جوهري، ما يجعل المركبات الثلاثية العجلات الحالية، التي ذكرناها، غير قانونية عملياً.

يواجه مشروع القانون هذا معارضة قوية من الجهات الصناعية. فقد أعرب “مجلس صناعة الدراجات النارية” (Motorcycle Industry Council) عن “معارضته الشديدة” للمشروع في رسالة وجهها إلى رؤساء اللجنة الفرعية التي تناقش التشريع. وحجتهم مقنعة، فالتشريع قد “يقضي على فئة كاملة من المنتجات الأمريكية المبتكرة من التجارة، ويهدد آلاف الوظائف المحلية”. هذا التهديد بالوظائف، والذي قد يمتد ليشمل أي طموح لتجميع هذه المركبات أو استيرادها بكميات كبيرة في أسواق مثل مصر ودول الخليج، هو أمر لا يستهان به. كما يرى المصنعون أن هذا المشروع الجديد قد يحرم المستهلكين من خياراتهم المتنوعة، وهي تضحية لا مبرر لها، كما يراها كثيرون، في سبيل تعريف ضيق قديم.

أحالت اللجنة الفرعية للتجارة والتصنيع والتجارة التابعة للجنة الطاقة والتجارة بمجلس النواب، مشروع القانون H.R. 3385 إلى اللجنة الكاملة للطاقة والتجارة في المجلس الأدنى للكونغرس. مما يعني أن الطريق لا يزال طويلاً أمام المشروع قبل الموافقة عليه، ومن المرجح أن يشهد تعديلات وتوضيحات قبل أن يرى النور، إن قُدِّر له ذلك.

مقالات ذات صلة