عثمان معما.. موهبة مغربية تخطف الأضواء في مونديال الشباب
بعد قيادة المغرب لإنجاز تاريخي، الصحافة العالمية تشبه عثمان معما بـ كريستيانو رونالدو وتتوقع له مستقبلاً باهراً في الملاعب الأوروبية.

في تتويج مزدوج لمسيرة استثنائية، خطف النجم المغربي الشاب عثمان معما الأضواء عالمياً، حاصداً جائزة أفضل لاعب في المونديال إلى جانب قيادة منتخب بلاده لتحقيق لقب كأس العالم تحت 20 عاماً لأول مرة في تاريخه.
وجاء هذا الإنجاز الفردي والجماعي بعد مسار تاريخي لـ المنتخب المغربي للشباب، اختُتم بفوز مستحق في المباراة النهائية على منتخب الأرجنتين بهدفين دون مقابل، ليؤكد عثمان معما أنه ليس مجرد لاعب واعد، بل مشروع نجم عالمي قادم بقوة.
ولم يمر تألقه مرور الكرام، حيث وصفته صحيفة “Marca” الإسبانية بأسلوبه الذي يجمع بين الجرأة والمهارة، مشيرة إلى أن طريقة لعبه التي يظهر بها مرتدياً القميص رقم 7 تذكر بأسطورة كرة القدم كريستيانو رونالدو، وهو ما يعكس حجم الموهبة التي يمتلكها داخل الملعب.
نشأة فرنسية ومسيرة واعدة
وُلد عثمان معما في مدينة Alès الفرنسية عام 2005، وصقل موهبته في أكاديمية مونبلييه، إحدى أبرز مدارس تكوين الناشئين في فرنسا، قبل أن يلتقطه كشافو نادي واتفورد الإنجليزي. تطوره السريع في مركز الجناح جعله سلاحاً هجومياً فتاكاً، بفضل سرعته الفائقة وقدرته على المراوغة والاختراق.
وخلال بطولة مونديال الشباب، قدم معما لمحات فنية أبهرت المتابعين، أبرزها هدفه المقصي المذهل في شباك البرازيل، وتمريرته الحاسمة بالكعب ضد الولايات المتحدة في ربع النهائي. كما كان عنصراً محورياً في الفوز على إسبانيا بهدفين نظيفين، مما جعله حديث الصحافة العالمية.
منظومة جماعية خلف التألق الفردي
رغم الأداء الفردي المبهر الذي قدمه عثمان معما، فإن نجاح أسود الأطلس يرجع بالأساس إلى المنظومة الجماعية الصلبة التي أرساها المدرب محمد وهبي، الذي أكد مراراً على فلسفته القائمة على أن “الفريق هو النجم”. هذه الروح القتالية هي التي مكنت المغرب من التفوق على منتخبات عريقة.
واعتمد المنتخب المغربي على تكتيك محكم يجمع بين التنظيم الدفاعي الصارم والتحول السريع إلى الهجوم عبر المرتدات الخاطفة. هذا الأسلوب أتاح للاعبين المهاريين، وعلى رأسهم معما، استغلال المساحات الشاغرة في دفاعات الخصوم وإظهار قدراتهم الفردية في الثلث الأخير من الملعب.
جيل جديد يكتب تاريخ الكرة المغربية
لا يعكس نجاح عثمان معما موهبته الشخصية فحسب، بل هو مؤشر واضح على الطفرة التي تشهدها الكرة المغربية على مستوى تكوين الناشئين. هذا الجيل الجديد من اللاعبين يثبت أن المغرب بات يمتلك قاعدة صلبة من المواهب القادرة على المنافسة على أعلى المستويات العالمية، ويبدو أن معما سيكون أحد أعمدة المنتخب الأول في المستقبل القريب.
إن الجمع بين الموهبة الفذة والانضباط التكتيكي والروح الجماعية هو ما يجعل من عثمان معما مشروع لاعب متكامل. وإذا حافظ على هذا المستوى من التطور، فمن المتوقع أن نراه قريباً يصول ويجول في أكبر الدوريات الأوروبية، مواصلاً كتابة فصول جديدة في قصة نجاح الكرة المغربية.









