عثمان ديمبيلي والكرة الذهبية 2025: حكاية موهبة فرنسية لم تطارد المجد بل هو من لاحقها

في ليلة باريسية ساحرة، اعتلى النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي عرش كرة القدم العالمية، حاملاً بين يديه أغلى الجوائز الفردية. لكن خلف بريق الكرة الذهبية 2025، تكمن قصة لاعب لم تكن الألقاب هاجسه الأكبر، بل كان شغفه باللعبة هو بوصلته الوحيدة.
في أول ظهور له على عشب ملعب “بارك دي برنس” بعد التتويج، استقبلته الجماهير الباريسية استقبال الأبطال، في مشهد مهيب يعكس قيمة الإنجاز الذي حققه لاعب باريس سان جيرمان. لكن ديمبيلي، البالغ من العمر 28 عامًا، والذي كان يومًا ما الفتى الواعد في نادي رين، حافظ على هدوئه وتواضعه المعهود.
“لم تكن هاجسًا”.. فلسفة ديمبيلي الخاصة نحو القمة
في تصريحات حملت الكثير من الواقعية والنضج، كشف عثمان ديمبيلي عن نظرته الخاصة للسباق نحو الجائزة المرموقة التي تقدمها مجلة فرانس فوتبول. قال بنبرة هادئة: “لم أدع فكرة الفوز بالكرة الذهبية تسيطر على تفكيري يومًا. هي التي جاءت إليّ، وفي النهاية ذهبت أنا إليها”.
تعكس هذه الكلمات رحلة طويلة من الضغوط والتوقعات التي طاردت ديمبيلي منذ بزوغ نجمه، حيث صُنف دائمًا كأحد المواهب القادرة على اجتياح العالم. إلا أنه اختار أن يركز على متعة اللعب، تاركًا للإنجازات أن تتحدث عن نفسها، وهو ما حدث بالفعل في ليلة التتويج الباريسية.
أفضل لاعب في العالم؟ مجرد لقب متغير
رغم تفوقه على أسماء لامعة في مقدمتها جوهرة برشلونة الصاعدة لامين يامال، رفض ديمبيلي الانسياق وراء لقب أفضل لاعب في العالم. وحين سُئل عن هذا التصنيف، أجاب ببراغماتية لافتة: “هذه كلمات كبيرة. لقب أفضل لاعب في العالم لا يعني لي شيئًا، فكل أسبوع يمكن أن يتغير كل شيء”.
وأضاف موضحًا وجهة نظره: “في مباراة سيئة، يقولون إنك فاشل، وفي المباراة التالية قد تصبح الأفضل في العالم. أفضل التركيز على الاستمرارية وتقديم كل ما لديّ للفريق”. هذا التصريح يكشف عن عقلية ناضجة تدرك تقلبات عالم كرة القدم، وتفضل العمل الجاد على الألقاب البراقة.
على خطى بنزيما.. “الكرة الذهبية الشعبية”
لم ينسَ عثمان ديمبيلي الإشادة بمواطنه وقدوته كريم بنزيما، المتوج بالجائزة في عام 2022، والذي أطلق على نفسه لقب “الفائز الشعبي بالكرة الذهبية”. يرى ديمبيلي نفسه امتدادًا لهذا الإرث، إرث اللاعبين الذين انطلقوا من ضواحي فرنسا المتواضعة ووصلوا إلى قمة المجد.
وقال بفخر: “نشأت مع بنزيما في الضواحي، ووصلنا معًا لأعلى المستويات. هو صاحب أول كرة ذهبية شعبية، وأنا أعتبر نفسي الثاني”. بهذا التتويج، لم يفز ديمبيلي بجائزة فردية فحسب، بل انضم إلى نادٍ حصري للغاية من أساطير اللعبة، ليصبح اللاعب العاشر في التاريخ الذي يجمع الثلاثية الذهبية:
- كأس العالم
- دوري أبطال أوروبا
- الكرة الذهبية









