عاصفة غضب في إسرائيل.. كيف ورطت WWE نفسها في ذكرى طوفان الأقصى؟

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في خطوة غير محسوبة، وجدت منظمة المصارعة الأمريكية WWE نفسها في قلب عاصفة سياسية وإعلامية، بعدما لامس إعلان ترويجي لأحد عروضها وتراً حساساً في إسرائيل، ليتحول الحدث الرياضي المنتظر إلى قضية رأي عام أشعلت غضباً واسعاً.

شرارة الأزمة: اسم وتوقيت يثيران الجدل

بدأت القصة يوم الأحد الماضي، عندما كشفت علامة NXT، التابعة لمنظمة WWE، عن عرضها الخاص القادم في السابع من أكتوبر، حاملًا اسم “الغزو” (The Invasion). لم يكن اختيار الاسم والتوقيت مجرد مصادفة في نظر الجمهور الإسرائيلي، بل كان بمثابة وخزة مؤلمة تُعيد إلى الأذهان ذكرى عملية “طوفان الأقصى”، التي نفذتها المقاومة الفلسطينية في نفس اليوم من عام 2023.

على الفور، ضجت وسائل الإعلام العبرية ومنصات التواصل الاجتماعي بالانتقادات، حيث اعتبر الكثيرون أن الجمع بين كلمة “الغزو” وتاريخ 7 أكتوبر يمثل “عدم حساسية مفرطة”، ويتجاهل بشكل صارخ آلام ومعاناة خلفها هذا اليوم في الذاكرة الإسرائيلية، مما وضع المنظمة الأمريكية في موقف حرج للغاية.

ما وراء “الغزو” والمثلث الأحمر؟

من جانبها، حاولت WWE تبرير موقفها بأن اسم “الغزو” هو في الحقيقة استدعاء لسيناريو تاريخي شهير في عالم المصارعة يعود لعام 2001، حين استحوذت على منافستها اللدودة WCW. لكن هذا التبرير لم يكن كافيًا لإخماد نيران الغضب، خاصة مع وجود تفصيلة أخرى زادت من تعقيد الموقف، وهي ظهور رمز “المثلث الأحمر” المقلوب في الشعار الترويجي للعرض.

هذا الرمز تحديدًا يحمل دلالات رمزية حساسة في الصراع الحالي، حيث استخدمته فصائل المقاومة في مقاطع الفيديو الخاصة بها للإشارة إلى الأهداف، مما جعله في نظر الإسرائيليين دليلاً إضافياً على أن ما حدث لم يكن مجرد صدفة بريئة، بل رسالة مبطنة فجرت موجة من التساؤلات حول نوايا المنظمة.

رد الفعل السريع: WWE تتراجع تحت الضغط

أمام هذه الحملة الشرسة، والتي تصدرتها صحيفة “إسرائيل اليوم” العبرية التي وصفت الأمر بـ”اللامبالاة الشديدة”، لم تجد منظمة المصارعة الأمريكية مفرًا من التراجع. وفي استجابة سريعة للضغط الجماهيري والإعلامي، قامت بتغيير اسم العرض المثير للجدل من “الغزو” إلى “شو داون” (Showdown)، في محاولة لاحتواء الأزمة وامتصاص الغضب قبل أن يتفاقم أكثر.

ورغم تغيير الاسم، تبقى هذه الواقعة شاهدًا على كيف يمكن لقرار تسويقي، يبدو بسيطًا في ظاهره، أن يتشابك مع خيوط السياسة والتاريخ والذاكرة الجماعية للشعوب، ليتحول من مجرد إعلان عن حدث ترفيهي إلى قضية شائكة تتردد أصداؤها في وسائل الإعلام العالمية.

Exit mobile version