طيران ناس: مرونة تشغيلية تتجاوز التحديات الإقليمية وتكاليف الإدراج
الشركة السعودية تحقق نموًا في الأرباح المعدلة للربع الثالث رغم التوترات الجيوسياسية وتأثير مصروفات الاكتتاب العام على النتائج الإجمالية.

أظهرت شركة “طيران ناس” مرونة تشغيلية لافتة خلال الربع الثالث من عام 2025، حيث نجحت في تعزيز ربحيتها المعدلة رغم بيئة اقتصادية وجيوسياسية مليئة بالتحديات. يعكس هذا الأداء قدرة الشركة على التكيف مع المتغيرات، مدعومة بسياسات صارمة لإدارة التكاليف ونمو مستمر في الطلب على السفر، مما يرسم صورة إيجابية لأساسيات قطاع الطيران الاقتصادي في المملكة.
نمو تشغيلي في وجه الرياح المعاكسة
وفقًا لإفصاح الشركة في السوق المالية السعودية “تداول”، بلغ صافي الربح المعدل 86.9 مليون ريال، مسجلاً نموًا بنسبة 4.3% على أساس سنوي. ويأتي هذا النمو بعد استبعاد الأرباح الاستثنائية، مما يجعله مؤشرًا أكثر دقة على صحة الأداء التشغيلي للشركة. وقد دعمت هذه النتائج زيادة بنسبة 15% في أعداد المسافرين، الذين وصل عددهم إلى 4.2 مليون مسافر، ما يؤكد احتفاظ الشركة بحصتها السوقية وقدرتها على جذب العملاء.
لم يكن هذا النمو سهلاً، فقد واجهت “طيران ناس” تحديات متعددة، أبرزها ارتفاع تكاليف الطائرات المتوقفة عن الخدمة، وتأثير الاضطرابات الإقليمية المؤقتة التي شهدتها المنطقة في يونيو الماضي، والتي أثرت سلبًا على معنويات المسافرين في بداية الربع. يُضاف إلى ذلك، بحسب بيان الشركة، العبء المالي الناتج عن زيادة رسوم المطارات على الرحلات الدولية المغادرة من السعودية.
تأثير تكاليف الاكتتاب على الصورة الكلية
على صعيد الأشهر التسعة الأولى من العام، تبدو الصورة مختلفة ظاهريًا، حيث سجلت الشركة صافي خسارة بقيمة 594.4 مليون ريال. إلا أن التحليل المتعمق يكشف أن هذه الخسارة مرتبطة بشكل مباشر بمصروفات غير متكررة ناتجة عن عملية الاكتتاب العام والإدراج في السوق، والتي بلغت 1.083 مليار ريال. يرى محللون أن هذه التكاليف، رغم ضخامتها، هي استثمار لمرة واحدة يهدف إلى تعزيز هيكل رأس المال وتمكين الشركة من تنفيذ خططها التوسعية المستقبلية.
وبتحييد هذه البنود الاستثنائية، يظهر صافي الربح المعدل للأشهر التسعة الأولى صورة أكثر إشراقًا، حيث بلغ 425.6 مليون ريال. وفي هذا السياق، يقول المحلل الاقتصادي، حسن السليمان، لـ “نيل نيوز”: “إن قدرة طيران ناس على تحقيق ربح تشغيلي معدل في عام إدراجها بالسوق يعكس نضجًا إداريًا وقوة في نموذج العمل، وهو ما يبعث برسالة ثقة للمستثمرين بأن الأسس التجارية للشركة سليمة وقادرة على النمو المستدام”.
نظرة مستقبلية في سوق واعد
يُعد أداء “طيران ناس” انعكاسًا للديناميكية التي يشهدها قطاع الطيران السعودي، والذي يُعتبر أحد الركائز الأساسية لتحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 في قطاعي السياحة والخدمات اللوجستية. فبعد إدراجها في يونيو الماضي بقيمة سوقية تجاوزت 13 مليار ريال، أصبحت الشركة تحت أنظار المستثمرين كمؤشر رئيسي على صحة هذا القطاع الحيوي.
ختامًا، يمكن القول إن نتائج “طيران ناس” للربع الثالث تقدم قراءة مزدوجة؛ فمن ناحية، هناك تحديات تشغيلية وجيوسياسية قائمة، ومن ناحية أخرى، هناك مرونة وقدرة على تحقيق النمو. ويبقى الرهان المستقبلي على مدى نجاح الشركة في ترجمة خططها التوسعية إلى أرباح مستدامة، مستفيدة من موقعها كلاعب رئيسي في أحد أكثر أسواق الطيران نموًا في العالم.







