عرب وعالم

طهران تدخل على خط أزمة الفاشر.. دعم إيراني للسودان يتجاوز حدود الإدانة الدبلوماسية

مكالمة هاتفية تكشف أبعاد الدعم الإيراني لحكومة السودان في مواجهة أحداث دارفور الدامية

في خطوة لافتة، دخلت طهران بشكل مباشر على خط الأزمة السودانية المتصاعدة، حيث أجرت اتصالاً رفيع المستوى مع الخرطوم لبحث أحداث الفاشر الدامية. المكالمة الهاتفية بين القائم بأعمال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ونظيره السوداني لم تكن مجرد إدانة بروتوكولية، بل حملت رسائل دعم واضحة للحكومة السودانية في صراعها الممتد.

تفاصيل الموقف الإيراني

أدانت إيران بشدة الهجمات الأخيرة التي شهدتها مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، معبرة عن قلقها البالغ إزاء استمرار العنف. جاء ذلك خلال اتصال هاتفي أجراه القائم بأعمال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مع وزير الخارجية السوداني، محي الدين سالم، مساء الجمعة، في تحرك يسلط الضوء على عمق العلاقات المستجدة بين البلدين.

ووفقاً لما نقلته وكالة “تسنيم” الإيرانية، فإن عراقجي شدد على دعم بلاده الثابت لسيادة السودان ووحدة أراضيه، داعياً إلى وقف فوري لإراقة الدماء وتأمين حماية المدنيين الأبرياء. من جهته، استعرض الوزير السوداني آخر تطورات الأوضاع الميدانية، مثمناً موقف طهران الداعم لما وصفها بـ”الحكومة الشرعية” في السودان.

أبعاد استراتيجية تتجاوز الإدانة

هذا التحرك الإيراني يتجاوز كونه مجرد موقف دبلوماسي، ليعكس انخراطاً أعمق في الأزمة السودانية. فالدعم المعلن لحكومة الخرطوم يأتي في سياق تقارير دولية متزايدة عن تزويد طهران للجيش السوداني بطائرات مسيرة غيرت من موازين القوى نسبياً على الأرض. وبالتالي، فإن الإدانة السياسية لأحداث الفاشر تمثل غطاءً وتأكيداً لتحالف استراتيجي يتشكل في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر.

يمثل التدخل الإيراني في السودان جزءاً من استراتيجية أوسع لإيجاد موطئ قدم ونفوذ في مناطق حيوية، ومنافسة قوى إقليمية أخرى لها مصالحها في الساحة السودانية. فالتأكيد على “توسيع التعاون” بين البلدين لا يقتصر على الجانب السياسي، بل يفتح الباب أمام تعاون عسكري واقتصادي يمنح طهران ورقة مهمة في هذا الصراع المعقد، ويعزز من موقف الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع.

سياق دولي متوتر

يأتي الموقف الإيراني بعد يوم واحد فقط من إدانة مجلس الأمن الدولي للهجوم الذي شنته قوات الدعم السريع على الفاشر. وقد عبر المجلس عن قلقه البالغ إزاء تقارير عن فظائع ارتكبت ضد المدنيين، شملت عمليات إعدام ميدانية واعتقالات تعسفية وعنفاً ممنهجاً على أساس عرقي، مما يضع الأزمة في إطار دولي أوسع ويزيد من الضغوط على الأطراف المتقاتلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *