حوادث

طلقات الفرح الانتخابي بالإسكندرية.. واقعة نائب تفتح ملف “سلطة السلاح المرخص”

فيديو لنائب يطلق النار احتفالاً بفوزه يثير جدلاً.. والقانون يحسم الموقف

في لحظة، يمكن أن يتحول مشهد احتفالي صاخب إلى قضية رأي عام ومساءلة قانونية. هذا ما حدث في الإسكندرية، حيث وثّق مقطع فيديو متداول فرحة نائب برلماني بفوزه في الانتخابات، لكنها كانت فرحة من نوع خاص، استخدم فيها بندقيتين خرطوش لإطلاق أعيرة نارية في الهواء، في واقعة أثارت جدلاً واسعاً حول حدود استخدام السلاح المرخص ومسؤولية الشخصيات العامة.

تحرك أمني

لم يمر الفيديو مرور الكرام. تحركت الأجهزة الأمنية بوزارة الداخلية سريعاً للتحقق من الواقعة، التي بدت صادمة للبعض. التحريات أكدت صحة المقطع، وحددت هوية النائب، الذي أقرّ بأن إطلاق النار كان تعبيراً عن فرحته الغامرة بالنجاح في الانتخابات البرلمانية. يبدو أن نشوة النصر قد طغت على اعتبارات السلامة العامة للحظات.

ترخيص لا يبيح

المفارقة تكمن في أن البندقيتين المستخدمتين كانتا مرخصتين، وهو ما قد يظنه البعض مبرراً. لكن خبراء قانونيين يؤكدون أن الترخيص بحيازة سلاح لا يعني إباحة استخدامه بشكل عشوائي أو في ترويع المواطنين وإثارة الفزع. فالقانون يجرّم إطلاق الأعيرة النارية في غير الحالات المخصصة لها، وهو ما يضع النائب أمام مساءلة قانونية حتمية، حتى لو كانت دوافعه احتفالية.

سقطة نائب

بعيداً عن الجانب القانوني، تفتح الواقعة الباب أمام تساؤلات أعمق حول الصورة التي يجب أن يكون عليها ممثل الشعب. يرى مراقبون أن مثل هذه التصرفات، حتى لو كانت عفوية، تبعث برسالة خاطئة مفادها أن أصحاب النفوذ قد يتجاوزون أحياناً قواعد السلوك العام. فالمسؤولية الملقاة على عاتق النائب تتجاوز التشريع تحت قبة البرلمان إلى كونه قدوة في دائرته الانتخابية.

عين الرقيب

تُظهر هذه الحادثة، كغيرها الكثير، كيف أصبحت منصات التواصل الاجتماعي “عيناً رقيبة” على سلوكيات الشخصيات العامة. فلولا انتشار الفيديو، ربما بقيت الواقعة طي الكتمان داخل احتفال خاص. لكن في العصر الرقمي، لم يعد هناك شيء خاص تماماً، وهو ما يفرض على المسؤولين حذراً مضاعفاً، فكل تصرف محسوب وموثق.

في المحصلة، انتهى الأمر بالتحفظ على السلاحين واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. لكن الأثر الذي تركته الواقعة يتجاوز الإجراءات الرسمية، ليصبح تذكرة بأن سيادة القانون لا تعرف منصباً، وأن الفرحة بالنجاح يجب ألا تكون على حساب أمن وسلامة المجتمع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *