
في خطوة تعكس التزام الجامعات المصرية بربط التعليم بالواقع العملي، أجرى وفد من طلاب قسم العمارة بكلية الفنون الجميلة بجامعة الإسكندرية زيارة ميدانية إلى محافظة مطروح. كان الهدف الرئيس من هذه الزيارة هو دراسة المخطط الاستراتيجي للامتداد العمراني والتنمية العمرانية المستدامة في عاصمة المحافظة، مدينة مرسى مطروح، تحت إشراف نخبة من أساتذة القسم، في مبادرة تبعث الأمل في جيل جديد من المخططين.
تأتي هذه المبادرة ضمن توجيهات الدكتور عبدالعزيز قنصوة، رئيس جامعة الإسكندرية، التي تشدد على ضرورة دمج الدراسة الأكاديمية بالمشروعات القومية. هذا التوجه يهدف إلى إعداد خريجين يمتلكون رؤية تنموية شاملة، قادرة على الإسهام بفاعلية في بناء الجمهورية الجديدة، وهو مسار عمل عليه القسم منذ عقد من الزمان، ما يؤكد عمق الرؤية الاستراتيجية للجامعة.
لقاء المحافظ
خلال الزيارة، حظي الوفد بلقاء مع اللواء خالد شعيب، محافظ مطروح، بحضور قيادات المحافظة التنفيذية. هذا اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول، بل كان فرصة حقيقية للطلاب لعرض أفكارهم ورؤاهم الأولية للمدينة، والاستماع إلى توجيهات المحافظ والقيادات التي أبدت دعمًا واضحًا لهذه الأفكار الطموحة، مما يعكس اهتمام القيادة المحلية بالاستفادة من الطاقات الشبابية.
شارك في الوفد الأكاديمي شخصيات بارزة مثل الدكتور هشام سعودي، أستاذ العمارة والتخطيط ونقيب المهندسين بالإسكندرية، والدكتور أحمد الزيات، مدرس العمارة ورئيس شعبة الهندسة المعمارية بنقابة المهندسين، والدكتور محسن مرداش، مدرس العمارة، بالإضافة إلى المهندسين المساعدين والمعيدين. هذا الحضور يؤكد الجدية والخبرة التي صاحبت هذه الزيارة التعليمية والبحثية.
رؤى مبتكرة
أشاد اللواء خالد شعيب بالتعاون البناء بين محافظتي الإسكندرية ومطروح، مثمنًا دور كلية الفنون الجميلة في تخريج كوادر معمارية مؤهلة للمساهمة في مشروعات التنمية. رحب المحافظ بالأساتذة والطلاب، مؤكدًا على أهمية مشاركتهم في تقديم رؤى مبتكرة لتطوير المدن، بما يتماشى مع المخططات الاستراتيجية القومية للدولة، وهو ما يفتح آفاقًا واسعة للتكامل بين الفكر الأكاديمي والتطبيق العملي.
قدم الطلاب عروضًا تفصيلية لنتائج دراساتهم وتحليلاتهم للمخططات الاستراتيجية للمحافظة والإقليم، وتوجوا جهودهم بمقترحات جريئة لتحويل مدينة مرسى مطروح إلى مدينة ذكية متكاملة. هذه المقترحات راعت بعناية خصوصية البيئة المحلية والإمكانات الهائلة للمحافظة في مجالات السياحة والزراعة والصناعة، لترسم بذلك صورة لمستقبل واعد للمدينة.
أثنى المحافظ على حماس الطلاب ووعيهم العميق بقضايا التنمية العمرانية، مؤكدًا دعم المحافظة الكامل لهذه الجهود الواعدة. وفي لفتة تشجيعية، أعلن نقيب المهندسين بمطروح عن تخصيص مكافأة لأفضل المشروعات التكاملية والمقترحات المستقبلية المتميزة، وهو ما يعزز روح المنافسة والإبداع لديهم، ويشجع على تقديم حلول مبتكرة.
إن هذه الزيارة لا تمثل مجرد نشاط أكاديمي عابر، بل هي تجسيد حي لتوجه الدولة نحو الاستفادة من العقول الشابة في صياغة مستقبلها العمراني. يرى مراقبون أن ربط التعليم الهندسي باحتياجات التنمية الفعلية، خاصة في محافظات ذات إمكانات واعدة كمطروح، يعد حجر الزاوية في تحقيق التنمية المستدامة. هذا التفاعل يضمن أن تكون الحلول المقترحة واقعية وقابلة للتطبيق، وتلبي طموحات “الجمهورية الجديدة” في بناء مدن عصرية.
في الختام، تُظهر هذه المبادرة التكاملية بين جامعة الإسكندرية ومحافظة مطروح نموذجًا يحتذى به في الشراكة بين المؤسسات الأكاديمية والجهات التنفيذية. إنها خطوة مهمة نحو بناء مستقبل عمراني مستدام لمطروح، يعتمد على الفكر المبتكر للشباب، ويدعم رؤية مصر الطموحة للتنمية الشاملة، مما يترك انطباعًا بأن الأيام القادمة ستحمل الكثير من التطور لهذه المنطقة الحيوية.









