ضياء رشوان: عودة الحياة إلى غزة تتجاوز مجرد وقف إطلاق النار

أكد الدكتور ضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، أن حجم الدمار غير المسبوق الذي لحق بقطاع غزة يجعل من أي حديث عن عودة سريعة للحياة أمراً غير منطقي. تصريحات رشوان ترسم صورة واقعية للتحديات الهائلة التي تواجه القطاع بعد عامين من العدوان الإسرائيلي، وتضع النقاط على الحروف بشأن مستقبل عملية إعادة الإعمار.
صورة الدمار.. أرقام تتحدث عن نفسها
في مداخلة تليفزيونية، أوضح ضياء رشوان أن ما يقرب من 75% من مرافق غزة وبنيتها التحتية قد تعرضت للتدمير الكامل، وهو رقم يعكس حجم الكارثة التي لم يشهد لها العالم مثيلاً في العصر الحديث. هذا التدمير الممنهج لم يقتصر على المباني السكنية، بل طال المستشفيات والمدارس ومحطات المياه والكهرباء، ما يعني شل قدرة المجتمع على استئناف أبسط مقومات الحياة اليومية.
وشدد رشوان على أن من يتصور أن وقف إطلاق النار أو انسحاب القوات الإسرائيلية من بعض المناطق سيكون كافياً لإعادة الأمور إلى نصابها، فإنه يغفل عن حقيقة أن غزة لم تعد مكاناً قابلاً للحياة بالمعنى التقليدي. فالقطاع لا يعاني فقط من دمار مادي، بل من حالة فوضى شاملة تعيق تنظيم شؤون السكان وتلبية احتياجاتهم الأساسية.
تحديات ما بعد وقف إطلاق النار
تأتي تصريحات رئيس الهيئة العامة للاستعلامات لتضع إطارًا تحليليًا لما هو أبعد من الحلول العسكرية أو السياسية المؤقتة. فالتركيز على حجم تدمير البنية التحتية يشير ضمنيًا إلى أن الهدف لم يكن عسكريًا بحتًا، بل استهدف مقومات وجود الشعب الفلسطيني على أرضه. إعادة بناء الحجر تتطلب سنوات، لكن إعادة بناء الثقة والأمان وتوفير بيئة مستقرة تحتاج إلى ما هو أكثر من المال والجهد الهندسي.
إن الحديث عن استحالة عودة الحياة سريعًا هو جرس إنذار للمجتمع الدولي بأن القضية لم تعد مجرد أزمة إنسانية عابرة، بل هي كارثة تتطلب خطة دولية متكاملة وطويلة الأمد. وتشمل أبرز التحديات التي تواجه الأوضاع الإنسانية في غزة ما يلي:
- إزالة أطنان من الركام والأنقاض التي تخفي تحتها مآسي إنسانية وخسائر بشرية.
- إعادة تأهيل شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء بشكل كامل.
- توفير مأوى بديل لمئات الآلاف من النازحين الذين فقدوا منازلهم.
- معالجة الأزمة الصحية والنفسية العميقة التي خلفتها الحرب.
مسؤولية دولية لإعادة الإعمار
في ختام حديثه لقناة «القاهرة الإخبارية»، أكد ضياء رشوان أن دعم الشعب الفلسطيني في هذه المحنة يمثل مسؤولية أخلاقية وإنسانية تقع على عاتق المجتمع الدولي بأسره. هذه الدعوة لا تقتصر على التمويل، بل تمتد إلى ضرورة وجود ضغط سياسي يضمن عدم تكرار هذا العدوان الإسرائيلي ويوفر الظروف الملائمة لعملية إعادة إعمار حقيقية ومستدامة في غزة.









