اقتصاد

ضغوط مزدوجة تهبط بـ«تاسي».. السوق السعودية في مواجهة تباطؤ الأرباح

مع تراجع أرباح الشركات وتأجيل قرار الملكية الأجنبية، يواجه المؤشر السعودي اختبارًا حقيقيًا للصلابة وسط ضبابية عالمية.

استهلت سوق الأسهم السعودية تعاملات الأسبوع على وقع تراجعات ملحوظة، لتعمق خسائرها في جلسة عكست حالة من القلق المتزايد بين المستثمرين. ويأتي هذا الأداء السلبي مدفوعًا بضغوط مزدوجة، تتمثل في تباطؤ نمو أرباح الشركات المدرجة داخليًا، وتأثيرات عدم اليقين الاقتصادي العالمي خارجيًا، وهو ما وضع المؤشر العام «تاسي» أمام اختبار حقيقي لمستويات الدعم الرئيسية.

تأجيل قرار الملكية الأجنبية يلقي بظلاله

ألقى قرار إرجاء البت في رفع سقف ملكية الأجانب بالشركات المدرجة حتى العام المقبل بظلاله على معنويات السوق، حيث كان يُنظر إليه كأحد المحفزات الرئيسية المنتظرة. وبحسب محللين، فإن قطاع البنوك كان المتضرر الأبرز من هذا التأجيل، باعتباره المرشح الأول للاستفادة من زيادة التدفقات الأجنبية. ويوضح المحلل المالي إكرامي عبد الله أن “هذا القرار أحدث حالة من الإحباط قصير الأجل، وهو ما يفسر جزئيًا الأداء الضعيف لأسهم القطاع المصرفي الذي قاد التراجعات الأسبوعية”.

تباطؤ الأرباح.. ضغوط من الداخل

على صعيد الأداء المالي للشركات، كشفت نتائج الربع الثالث عن تباطؤ واضح في وتيرة نمو الأرباح. فباستثناء النتائج الاستثنائية لشركة «أرامكو»، لم تتجاوز نسبة نمو أرباح باقي الشركات المدرجة 5%، وهو معدل يقل عن التوقعات ويعكس الضغوط التي تواجهها قطاعات حيوية. وتأتي شركات البتروكيماويات والأسمنت في صدارة القطاعات المتأثرة، نتيجة تراجع الطلب العالمي، خاصة من الصين، وانخفاض أسعار المنتجات، وهو ما تجلى في نتائج «سابك» التي سجلت انخفاضًا في أرباحها بنسبة 56%.

نظرة فنية.. هل يصمد المؤشر؟

رغم الصورة القاتمة، يرى مراقبون أن السوق تقترب من مناطق فنية قد تمثل نقطة ارتكاز. وفي هذا السياق، يشير المحلل الفني محمد الميموني إلى أن المؤشر العام يقترب من مستوى دعم نفسي وفني هام عند 11200 نقطة، متوقعًا حدوث ارتداد صعودي مع وصول المؤشرات الفنية إلى مستويات “التشبع البيعي”. ويضيف الميموني: “قد تكون التراجعات الحالية فرصة لإعادة تقييم بعض الأسهم التي وصلت إلى أسعار مغرية، خاصة مع دخول صناديق استثمارية جديدة إلى السوق، مما قد يوفر سيولة ويدعم الطلب”.

في المحصلة، تبدو سوق الأسهم السعودية في مرحلة انتقالية دقيقة، تتجاذبها عوامل سلبية متمثلة في تباطؤ الأرباح وتأثيرات المناخ الاقتصادي العالمي، وعوامل إيجابية محتملة تتمثل في جاذبية بعض الأسعار ودخول سيولة جديدة. وستكون الفترة المقبلة حاسمة في تحديد قدرة السوق على امتصاص الضغوط الحالية وإيجاد محفزات جديدة تعيد الزخم إلى مساره الصاعد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *