اقتصاد

ضريبة السكر في مصر.. مبادرة صحية في مواجهة جيب المواطن

في خطوة تهدف إلى حماية صحة المصريين، تدرس الحكومة فرض ضريبة السكر الجديدة على المشروبات المحلاة، وهو توجه عالمي لمكافحة أمراض مثل السمنة والسكري. لكن هذا المسار النبيل يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول تأثيره على جيوب المواطنين في ظل ظروف اقتصادية دقيقة، ويضع على الطاولة سؤالًا جوهريًا: كيف نوازن بين الصحة وتكاليف المعيشة؟

صوت من قلب السوق: مخاوف من أعباء إضافية

من قلب سوق المواد الغذائية، جاء صوت الخبير حازم المنوفي، عضو شعبة المواد الغذائية، ليضع النقاط على الحروف. ناشد المنوفي الحكومة بضرورة أن يكون تطبيق أي ضريبة جديدة مدروسًا بعناية فائقة، مؤكدًا أن الهدف الأسمى المتمثل في تحسين الصحة العامة يستحق كل الدعم، لكن طريقة الوصول إليه هي مفتاح النجاح.

وأضاف المنوفي في بيانه، الذي حصلنا على نسخة منه، أن الشعبة تدعم أي خطوة ترفع وعي المستهلك وتشجعه على تبني نمط حياة صحي. لكنه حذّر من أن التطبيق غير المتوازن قد يُحمّل المواطن أعباءً هو في غنى عنها، خاصة أن المشروبات المحلاة تعتبر جزءًا من سلة استهلاك الكثير من الأسر المصرية.

دعوة للحوار وتوفيق الأوضاع

لم يقتصر حديث المنوفي على التحذير، بل قدم رؤية عملية لتجاوز التحديات. شدد على أن الضريبة المقترحة ستطال عددًا كبيرًا من المنتجات اليومية، مما قد يرفع أسعارها بشكل مباشر. ولتجنب ذلك، دعا إلى ضرورة التنسيق المسبق مع أطراف المعادلة من مصنعين وتجار، ومنحهم فرصة كافية لتوفيق أوضاعهم تدريجيًا.

واقترح المنوفي خارطة طريق مرنة يمكن أن تتبناها الحكومة لضمان انتقال سلس، تشمل:

  • إعطاء المصنعين مهلة لتخفيض نسب السكر في منتجاتهم.
  • تشجيع الشركات على تطوير بدائل صحية بأسعار معقولة.
  • تطبيق الضريبة بشكل متدرج لتجنب إحداث صدمة في السوق.
  • إطلاق حملات توعية مصاحبة للقرار لتوضيح أهدافه للمستهلك.

فرصة كامنة في قلب التحدي

رغم المخاوف المشروعة، يرى عضو شعبة المواد الغذائية جانبًا مضيئًا في هذا التوجه الحكومي. فأوضح أن القرار، وإن كان قد يؤثر مؤقتًا على حجم مبيعات بعض المنتجات التقليدية، فإنه يفتح في المقابل أبوابًا واسعة وفرصًا جديدة في سوق المنتجات الصحية والبدائل الطبيعية، وهو قطاع واعد يشهد نموًا عالميًا.

ويبقى نجاح تطبيق ضريبة السكر في مصر مرهونًا بإيجاد وصفة متوازنة، تجمع بين حماية صحة المواطن وعدم إثقال كاهله المادي. وصفة تتطلب حوارًا مجتمعيًا حقيقيًا بين الحكومة والقطاع الخاص والمستهلك، لتحويل التحدي إلى فرصة للجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *