ضريبة الدمغة تعود للبورصة المصرية.. هل تنعش التداول وتجذب المستثمرين؟

كتب: محمد علي
في خطوة مفاجئة، تتجه وزارة المالية المصرية لإعادة تطبيق ضريبة الدمغة على التداول في البورصة بدلاً من ضريبة الأرباح الرأسمالية، في مسعى لإعادة الحياة لسوق المال وجذب مستثمرين جدد. فهل ستنجح هذه الخطوة في تحقيق أهدافها، أم ستكون لها تداعيات سلبية على المستثمرين الحاليين؟
إسلام لاشين: ضريبة الدمغة أخف وطأة من ضريبة الأرباح الرأسمالية
يؤكد إسلام لاشين، العضو المنتدب لشركة كيرنل كابيتال لتداول الأوراق المالية، أن فرض ضرائب إضافية على التداول في البورصة ليس بالحل الأمثل، خاصة أن الشركات المدرجة تسدد بالفعل ضرائبها، وبالتالي المساهمين قد ساهموا فيها بشكل غير مباشر. ويرى لاشين أن التركيز يجب أن يكون على تقديم محفزات لجذب الاستثمارات، لا فرض المزيد من الأعباء. ويشير إلى أن العودة لـ ضريبة الدمغة تُعد أفضل من الناحية النفسية للمستثمر، كونها أصبحت جزءاً متوقعاً من تكلفة التداول، على عكس ضريبة الأرباح الرأسمالية التي أثارت الجدل بسبب غموض آلية تطبيقها.
ويشدد لاشين على أن الجاذب الحقيقي للاستثمار ليس مجرد نوع الضريبة، بل شعور المستثمر بالثقة في البورصة وإمكانية تحقيق عوائد مجزية. فالربح هو الدافع الأقوى لجذب الاستثمارات وتنشيط التداول، وبالتالي دعم الاقتصاد المصري.
ويُضيف أن إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية كان خطوة إيجابية، إذ أزال حاجزاً نفسياً كبيراً أمام المستثمرين. ويتوقع أن تشهد البورصة زيادة في أحجام التداول بعد عودة ضريبة الدمغة.
ويلفت لاشين الانتباه إلى صعوبة تحصيل ضريبة الأرباح الرأسمالية، مما كلف الخزانة مليارات الجنيهات. في مقابل، نجحت ضريبة الدمغة في تحقيق إيرادات ملموسة في السنوات السابقة.
ويؤكد أن الهدف من عودة ضريبة الدمغة ليس فقط جذب مستثمرين جدد، بل أيضاً تلبية احتياجات الموازنة العامة بعد فشل تطبيق ضريبة الأرباح الرأسمالية.
سمير رؤوف: بساطة ضريبة الدمغة عامل جذب للمستثمرين
يتفق سمير رؤوف، خبير أسواق المال، مع الرأي القائل بأن العودة لـ ضريبة الدمغة ستكون لها تأثيرات متباينة على المستثمرين. فمن جهة، ستؤثر على المستثمرين قصيري الأجل الذين يقومون بـ التداول بشكل متكرر، إذ سيدفعون الضريبة على كل عملية بغض النظر عن الربح. أما المستثمرين طويلي الأجل، فقد يكون التأثير عليهم أقل، كونهم يحتفظون بـ الأسهم لفترات أطول.

ويرى رؤوف أن بساطة ضريبة الدمغة مقارنة بـ ضريبة الأرباح الرأسمالية قد تشجع مستثمرين جدد على دخول البورصة. كما أنها تضمن عدم ازدواج الضريبة على الشركات. ويُضيف أن الجاذبية الحقيقية للبورصة تعتمد على عوامل أخرى كأداء الشركات واستقرار الاقتصاد.
ويتوقع رؤوف أن تؤدي ضريبة الدمغة إلى زيادة حجم التداول، مما قد يخلق فرصاً أكبر للمستثمرين. ويشير إلى أن الهدف من هذه الخطوة هو دعم الطروحات الحكومية وتنشيط البورصة، بالإضافة إلى زيادة إيرادات الدولة.
وفي الختام، يبقى السؤال مطروحاً: هل ستنجح ضريبة الدمغة في تحقيق المأمول منها، أم ستكون مجرد إجراء مؤقت لا يُعالج المشاكل الهيكلية للبورصة المصرية؟









