حوادث

ضربة أمنية تفكك شبكة دولية لتهريب الكبتاجون بقيمة تقارب 3 مليارات جنيه

خلف ورشة نجارة بالقاهرة.. كيف خطط 9 أجانب لأضخم عملية تهريب مخدرات؟

في عملية أمنية وصفت بـ“النوعية”، أسدلت أجهزة وزارة الداخلية المصرية الستار على نشاط تشكيل عصابي دولي شديد الخطورة، متخصص في جلب وتهريب أقراص الكبتاجون المخدر. العملية التي جرت في هدوء كشفت عن شبكة معقدة كانت تخطط لتهريب شحنة ضخمة تقدر قيمتها المالية بحوالي 2.73 مليار جنيه، وهو رقم يعكس حجم الأرباح الهائلة لهذا النوع من التجارة غير المشروعة.

شبكة دولية

لم تكن العملية مجرد ضبطية عادية، بل كشفت عن الأبعاد الدولية لتجارة المخدرات. التحريات الدقيقة التي أجراها قطاع مكافحة المخدرات والأسلحة والذخائر غير المرخصة، أشارت إلى أن التشكيل يضم 11 عنصراً، بينهم 9 يحملون جنسية أجنبية. هذا المزيج بين المحلي والأجنبي يؤكد أن مصر، بحكم موقعها الجغرافي، لا تزال ساحة مستهدفة كمعبر رئيسي لشحنات المخدرات الموجهة إلى دول أخرى، وهو ما يضع على عاتق أجهزة الأمن عبئاً إضافياً.

ورشة النجارة

المفاجأة كانت في الأسلوب المبتكر الذي اتبعه التشكيل لإخفاء بضاعتهم. فبدلاً من الطرق التقليدية، اتخذوا من ورشة نجارة بسيطة في منطقة السلام بالقاهرة وكراً لعملياتهم. هناك، كانوا يقومون بطحن ملايين الأقراص المخدرة وتحويلها إلى بودرة، ثم كبسها ببراعة داخل ألواح خشبية مصممة على هيئة “ترابيزات”. يبدو أن عالم الجريمة لا يتوقف عن ابتكار أساليب جديدة، في حرب ذكاء مستمرة مع أجهزة الأمن.

ساعة الصفر

بعد استكمال التحريات وتقنين الإجراءات، تحركت القوات الأمنية في توقيت متزامن. نُصبت الأكمنة اللازمة وتمت مباغتة عناصر الشبكة في نطاق محافظتي القاهرة والجيزة. كانت الحصيلة كبيرة وتضمنت:

  • 900 ألف قرص كبتاجون.
  • 200 كيلوجرام من بودرة الكبتاجون (ما يعادل 1.2 مليون قرص).
  • معدات طحن وأسلحة نارية وبيضاء.
  • 5 سيارات كانت تستخدم في عمليات النقل والتوزيع.

هذه الضبطية لا تقاس فقط بقيمتها المالية، بل بحجم الضرر الذي كانت ستلحقه بالمجتمع لو نجحت في الوصول إلى وجهتها النهائية.

تحليل ودلالات

يرى مراقبون أن هذه العملية تحمل عدة دلالات هامة. أولاً، هي تأكيد على يقظة الأجهزة الأمنية المصرية وقدرتها على توجيه ضربات استباقية لتلك الشبكات العابرة للحدود. ثانياً، تسلط الضوء على تنامي خطر مخدر الكبتاجون في المنطقة، والذي أصبح وقوداً للعديد من الأنشطة غير المشروعة. بحسب تقارير دولية، باتت تجارة الكبتاجون تمثل اقتصاداً موازياً بمليارات الدولارات، وهو ما يفسر استماتة المهربين في ابتكار حيَل للتهريب.

في النهاية، تمثل هذه الضربة نجاحاً أمنياً كبيراً، لكنها في الوقت نفسه جرس إنذار. فالحرب ضد المخدرات معركة مستمرة ومتطورة، تتطلب ليس فقط اليقظة الأمنية، بل أيضاً تعاوناً إقليمياً ودولياً أوسع نطاقاً لتجفيف منابع هذه التجارة التي تهدد استقرار المجتمعات وصحة شبابها. إنها معركة طويلة، وكل نجاح فيها هو خطوة لحماية المستقبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *