اقتصاد

صيانة حقل تمار تخفض واردات الغاز الإسرائيلي إلى مصر

القاهرة تطلب شحنات غاز مسال إضافية لتعويض النقص المؤقت وتأمين احتياجات محطات الكهرباء

تواجه إمدادات الغاز الطبيعي القادمة من إسرائيل إلى مصر انخفاضاً مؤقتاً بنحو الثلث، بسبب أعمال صيانة دورية في حقل “تمار”. هذا التطور دفع القاهرة للتحرك سريعاً لتأمين احتياجاتها من السوق العالمية، في خطوة تكشف ديناميكيات إدارة ملف الطاقة في البلاد.

أفاد مسؤول حكومي بأن واردات الغاز الإسرائيلي ستشهد تراجعاً ملحوظاً لمدة 12 يوماً بدءاً من اليوم الأربعاء. ويأتي هذا الانخفاض، الذي يصل إلى ثلث الكميات المعتادة، نتيجة لأعمال صيانة ضرورية في حقل “تمار” الإسرائيلي بالمياه العميقة، أحد المصادر الرئيسية التي تعتمد عليها مصر لتلبية جزء من احتياجاتها المتزايدة.

ولمواجهة هذا النقص المؤقت، سارعت مصر بطلب شحنتي غاز مسال إضافيتين من الموردين الدوليين. وتضاف هاتان الشحنتان إلى الـ 15 شحنة المقررة بالفعل للشهر الجاري، مما يعكس مرونة استراتيجية الطاقة المصرية وقدرتها على التحرك في السوق الفورية لتجنب أي عجز محتمل قد يؤثر على محطات الكهرباء والقطاع الصناعي.

فجوة بين الإنتاج والاستهلاك

يأتي هذا التحرك في وقت يبلغ فيه إنتاج مصر من الغاز الطبيعي حوالي 4.2 مليار قدم مكعب يومياً، في حين يصل الطلب المحلي إلى 6.2 مليار قدم مكعب. ورغم انخفاض الطلب حالياً بسبب تراجع استهلاك محطات الكهرباء مع تحسن درجات الحرارة، تظل الفجوة قائمة وتعتمد على استيراد الغاز لسدها، وهو ما يضع ضغطاً مستمراً على موارد الدولة من العملة الصعبة.

وتعتمد مصر بشكل كبير على بنيتها التحتية لاستقبال الغاز المسال، حيث تعمل حالياً ثلاث سفن تغويز في العين السخنة بطاقة إجمالية تصل إلى 2.25 مليار قدم مكعب يومياً، بالإضافة إلى سفن أخرى في دمياط والعقبة. ومن المنتظر أن تدخل وحدة التغويز الخامسة الخدمة قريباً، مما يعزز قدرة البلاد على استيعاب المزيد من شحنات الغاز المسال.

صفقة طويلة الأمد وأبعاد استراتيجية

تستند علاقة الطاقة بين البلدين إلى صفقة الغاز المصرية الإسرائيلية التي بدأت في 2020، وتم تجديدها وتوسيعها في أغسطس الماضي لتستمر حتى عام 2040. هذه الصفقة، التي تعد الأكبر من نوعها، لا تقتصر على تلبية الطلب المحلي المصري فحسب، بل تشكل حجر الزاوية في طموح مصر للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة.

وينص الاتفاق المحدث على إضافة كميات ضخمة تصل إلى 4.6 تريليون قدم مكعب من الغاز على مرحلتين. المرحلة الثانية، وهي الأكبر، مرهونة بتوسعات مستقبلية في البنية التحتية، بما في ذلك إنشاء خط أنابيب جديد بتكلفة 400 مليون دولار، وهو ما يؤكد على الطبيعة الاستراتيجية طويلة الأمد لهذه الشراكة.

هذا التحول من مُصدّر صافٍ إلى مستورد للغاز يعكس التحديات التي تواجه قطاع الطاقة المصري، ولكنه يبرز أيضاً الرؤية الاستراتيجية للاستفادة من موقعها الجغرافي ومحطات الإسالة لديها. فمن خلال استيراد الغاز من إسرائيل ودول الجوار، وتسييله، ثم إعادة تصديره، تسعى القاهرة لتحقيق مكاسب اقتصادية وتثبيت دورها كلاعب محوري في سوق الطاقة العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *