صنع الله إبراهيم.. رحيل أديب التمرد وصاحب “اللجنة”

كتب: ياسر الجندي
رحل عن عالمنا اليوم الأديب المصري الكبير صنع الله إبراهيم، عن عمر ناهز 88 عامًا، إثر التهاب رئوي حاد، تاركًا خلفه إرثًا أدبيًا ضخمًا، امتد من الرواية إلى الترجمة والنقد، وشهد على مسيرة حافلة بالجرأة والتمرد.
صوت مختلف في الرواية المصرية
يُعد صنع الله إبراهيم أحد أهم رموز الأدب العربي الحديث، تميز بأسلوبه السردي الفريد، وواقعيته النقدية الجريئة التي لم تجامل السلطة، وتناولت قضايا الحرية والهوية والفساد، وعلاقة المواطن بالدولة. من أبرز أعماله “اللجنة” و“ذات” و“شرف” و“أمريكانلي”، والتي دخلت بعضها قائمة أفضل 100 رواية عربية.
ترجمات صنعت فرقًا
لم يقتصر دور صنع الله إبراهيم على الكتابة الإبداعية، بل ساهم في إثراء المكتبة العربية بترجمات متميزة لأعمال أدبية عالمية، حملت رؤيته النقدية الخاصة، مثل كتاب “حين تكتب المرأة عن نفسها: التجربة الأنثوية”، الذي قدم من خلاله نافذة على أدب المرأة العالمي، وسلط الضوء على قدرة المرأة على التعبير عن ذاتها بكل جرأة وصراحة.
العمارة بين الجمال والقبح: نظرة في كتاب “العدو”
في كتابه “العدو”، يناقش صنع الله إبراهيم العلاقة بين الإنسان والمكان، منتقدًا العمارة الحديثة التي تغيب فيها الروح لصالح المادة، متسائلاً عن مدى توافق المباني مع حالتنا النفسية والروحية، ليقدم من خلال قصة “روبي” رؤية فلسفية وجمالية لفن العمارة.
ساخرًا من الاشتراكية: “الحمار” والواقع المنكسر
عبر ترجمته لرواية “الحمار” للكاتب الألماني جونتر دي بروين، يسلط صنع الله إبراهيم الضوء على أزمة الإنسان في ظل النظم الشمولية، مستخدمًا السخرية والفكاهة السوداء لكشف تناقضات الاشتراكية في ألمانيا الشرقية.
الكاتب الذي لم يساوم
عُرف صنع الله إبراهيم بشجاعته الأدبية والفكرية، دافع عن قناعاته دون مهادنة، ودفع ثمن مواقفه السياسية بالسجن في شبابه، ليظل حتى رحيله صوتًا ناقدًا لا يعرف المساومة، يكتب في السياسة والفن والإنسان، متفاعلاً مع مجتمعه وقضاياه.
إرث باقٍ رغم الغياب
برحيل صنع الله إبراهيم، تفقد الساحة الثقافية العربية أحد أهم روادها، لكن يبقى إرثه الأدبي والفكري شاهدًا على مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع، تؤكد دور الأدب كأداة للتغيير لا مجرد سرد للحكايات.









