الأخبار

صندوق دعم الصناعات الريفية يرسم ملامح الاقتصاد الأخضر من قلب منتدى المجتمع الأخضر

في قلب نقاشات الاقتصاد الأخضر ومستقبل التنمية، تبرز التجربة المصرية في دعم المجتمعات المحلية كنموذج ملهم. ومن منتدى “المجتمع الأخضر” في دورته الرابعة، كشفت إنجي اليماني، المديرة التنفيذية لصندوق دعم الصناعات الريفية والبيئية، عن رؤية متكاملة لتحويل قرى مصر إلى محركات إنتاج مستدامة، مؤكدة أن الحكاية تبدأ من هناك.

رؤية متكاملة من أجل تنمية حقيقية

خلال مشاركتها في جلسة حوارية بعنوان “دور المسئولية المجتمعية في تحقيق الاستدامة”، قدمت اليماني لمحة إنسانية وعملية عن دور الصندوق، الذي وصفته بالذراع التنموي لـوزارة التضامن الاجتماعي. وأكدت أن بوصلة التنمية المستدامة الحقيقية يجب أن تتجه نحو الريف، الذي اعتبرته “كنزًا زاخرًا بالطاقات والموارد” الكامنة التي تنتظر فرصة للظهور.

وأوضحت أن فلسفة الصندوق لا تقتصر على تقديم الدعم، بل تمتد لخلق بيئة تكاملية لـالتمكين الاقتصادي للفئات الأولى بالرعاية. يتم ذلك عبر ربط المشروعات الصغيرة بسلاسل قيمة مستدامة، وهو ما يضمن لها النمو والاستمرارية، ويحولها من مجرد مشروعات فردية إلى جزء من منظومة اقتصادية أكبر.

هذه المنظومة تشمل قطاعات حيوية تمس حياة المواطن بشكل مباشر، مثل:

  • التصنيع الزراعي: لتعظيم القيمة المضافة للمحاصيل المحلية.
  • المنتجات اليدوية والتراثية: للحفاظ على الهوية المصرية وفتح أسواق جديدة.
  • المشروعات الخضراء: التي تعتمد على استغلال الموارد البيئية المتاحة بشكل رشيد.

من الدعم إلى الإنتاج.. استراتيجية التحول

شددت اليماني على أن الهدف الأسمى هو “الخروج من دائرة الاعتماد على الدعم النقدي إلى دائرة الإنتاج”، وهي نقلة نوعية في فكر الحماية الاجتماعية. فالصندوق لا يمنح الأموال فقط، بل يبني قدرات ويوفر فرص عمل لائقة، ويساهم بشكل مباشر في تحقيق الأمن الغذائي والبيئي للمجتمعات المحلية.

ولتحقيق هذا التحول، يقدم الصندوق حزمة متكاملة تبدأ ببرامج تمويل متناهي الصغر بشروط ميسرة، لكنها لا تتوقف عند هذا الحد. إذ يتم ربط التمويل بخدمات غير مالية حيوية، تشمل التوجيه الفني والاستشارات التسويقية، وصولًا إلى الدعم اللوجستي الذي يفتح أبواب الأسواق المحلية والإقليمية أمام المنتجين الصغار.

المرأة الريفية والمجتمع المدني.. شركاء النجاح

ألقت اليماني الضوء على محورين أساسيين لنجاح هذه المنظومة، أولهما المرأة الريفية التي تضعها وزارة التضامن الاجتماعي على رأس أولوياتها. فتمكينها اقتصاديًا ليس مجرد هدف اجتماعي، بل هو ركيزة أساسية لتحقيق عدالة اجتماعية وتنمية وطنية شاملة ومستدامة.

أما الشريك الثاني فهو مؤسسات المجتمع المدني، التي وصفتها اليماني بالشريك الرئيسي في التنمية لقدرتها على الوصول للمجتمعات المحلية وفهم احتياجاتها الحقيقية. ويشمل التعاون معها تنفيذ برامج تدريبية لتأهيل الشباب والنساء في مجالات مثل إدارة المشروعات، المهارات المالية الرقمية، وممارسات الزراعة الذكية مناخيًا.

الجلسة، التي أدارتها باقتدار الخبيرة الاقتصادية رانيا يعقوب، رئيس شركة “ثري واي”، شهدت تفاعلًا كبيرًا من الحضور، وعكست أهمية تضافر الجهود. ويأتي منتدى “المجتمع الأخضر” هذا العام تحت شعار “حضارة مُلهمة نحو مستقبل مستدام”، ليسلط الضوء على ضرورة الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات الدولية لوضع أسس لمستقبل أكثر مسؤولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *