الأخبار

صلاح فودة: رجل أعمال يقتحم سباق الدقهلية.. هل يكفي الرصيد الشعبي؟

من عالم المال إلى معترك السياسة.. قصة صلاح فودة في انتخابات الدقهلية.

تشتعل الأجواء في الدائرة العاشرة بالدقهلية مع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب، حيث يتنافس 24 مرشحًا على مقعدين فقط. وفي خضم هذا المشهد المزدحم، يبرز اسم صلاح فودة، رجل الأعمال الذي قرر خوض السباق ممثلًا عن حزب مستقبل وطن. يبدو أن عالم المال والأعمال لم يعد كافيًا وحده، فالرجل يسعى الآن إلى ترجمة نجاحه الاقتصادي إلى ثقل سياسي.

قصة صعود

بدأت مسيرة صلاح فودة، ابن قرية شبرا قبالة، بشكل تقليدي للغاية. موظف حكومي بسيط في شركة مضارب الدقهلية، لكن طموحه دفعه للاستقالة والبحث عن فرصة في الخارج. رحلته إلى السعودية لم تكن مجرد رحلة عمل، بل كانت نقطة تحول حقيقية، حيث تدرج من موظف تخليص جمركي إلى مدير، ثم أسس شركاته الخاصة في الشحن والنقليات. قصة صعود لافتة، لكن الأهم فيها هو إصراره على العودة بجزء من استثماراته إلى قريته.

جذور ممتدة

لم يكتفِ فودة بالنجاح في الخارج، بل أصر على تأسيس فروع لشركاته في مسقط رأسه، وهو ما يفسره مراقبون بأنه خطوة ذكية مبكرة لبناء رأس مال اجتماعي. يقول فودة: “أصريتُ على إنشاء فروع بقريتي لنخلق فرص عمل لأبنائنا”. هذا الربط بين نجاحه الشخصي وتنمية مجتمعه المحلي هو، بحسب محللين، حجر الزاوية في شعبيته المتنامية.

دوافع الترشح

يؤكد فودة أن فكرة الترشح لم تكن في حسبانه، بل جاءت بتكليف من قيادات حزبه الذين رأوا فيه مرشحًا قويًا. هذه الخطوة تعكس استراتيجية حزب “مستقبل وطن” في الدفع بشخصيات لها قبول مجتمعي وقدرة على حشد الأصوات بعيدًا عن السياسيين التقليديين. وهنا تكمن المفارقة، فالرجل الذي لم يسعَ للسياسة، وجد نفسه في قلبها مدفوعًا بثقة حزبه ورصيده الخدمي.

العمل الخدمي

قبل أن يفكر في البرلمان، كان اسم صلاح فودة مرتبطًا بالعمل الخيري. من دعم مستشفيات الجهاز الهضمي إلى تأسيس مؤسسة خيرية لمساعدة الأسر الأولى بالرعاية، بنى الرجل شبكة من العلاقات الإنسانية القوية. هذا الحضور المجتمعي ليس مجرد عمل خيري، بل هو استثمار طويل الأمد في ثقة الناس، وهو ما يظهر جليًا في الحشود التي تستقبله. إنه ببساطة مشهد يعكس كيف يمكن للخدمات المباشرة أن تصنع فارقًا في السياسة المحلية.

برنامج واقعي

عند الحديث عن برنامجه الانتخابي، يتجنب فودة الوعود الفضفاضة ويركز على حلول عملية لمشاكل يعرفها جيدًا. يقترح إنشاء منطقة صناعية لتنظيم ورش النقل الثقيل، وتغيير المخطط المروري للمدينة، وحل أزمة مياه الشرب بالقرى. هذه المقترحات، وإن بدت محلية، إلا أنها تلامس حياة المواطن اليومية، وهو ما قد يمنحه ميزة تنافسية. “أنا واحد من أبناء المنطقة وأعايش هذه المشاكل يوميًا”، هكذا يلخص رؤيته.

رؤية تشريعية

إدراكًا منه لتعقيدات العمل البرلماني، يخطط فودة لتشكيل فريق استشاري من خبراء القانون وأساتذة الجامعات. هذه الخطوة، إن تمت، ستعكس نضجًا سياسيًا وتفهمًا بأن العمل النيابي لا يقتصر على الخدمات فقط، بل يمتد إلى دوره التشريعي والرقابي الذي يتطلب رؤية متخصصة. وهي محاولة واضحة لطمأنة الناخبين بأنه سيكون نائبًا للدائرة وللوطن معًا.

في النهاية، يمثل ترشح صلاح فودة ظاهرة تستحق التأمل في السياسة المصرية: رجل أعمال ناجح، بنى شعبيته على العمل الخدمي المباشر، ويدخل المعترك السياسي مدعومًا من حزب كبير. ويبقى السؤال الذي ستجيب عنه صناديق الاقتراع: هل سيتمكن فودة من تحويل هذا الرصيد الشعبي والخدمي إلى نجاح سياسي يوصله إلى قبة البرلمان؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *