اقتصاد

صفقة ساويرس المتعثرة.. هل فقدت لندن بريقها أمام الأثرياء؟

لماذا خفض نجيب ساويرس سعر بنتهاوس لندن 10 ملايين إسترليني؟

يبدو أن حتى المليارديرات يشعرون بلسعة السوق أحيانًا. في خطوة لافتة، خفض رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس سعر بيع شقته الفاخرة من طراز “بنتهاوس” في حي نايتس بريدج الراقي بلندن، بواقع 10 ملايين جنيه إسترليني، في مؤشر واضح على التحديات التي تواجه عقارات لندن الفاخرة.

خفض اضطراري

بحسب مصادر مطلعة، يُعرض العقار الآن بسعر 70 مليون جنيه إسترليني، بعد أن كان معروضًا بـ 80 مليونًا قبل شهرين فقط. هذه الخطوة لم تأتِ من فراغ، فالشقة التي اشتراها ساويرس عام 2011 مقابل 37.5 مليون جنيه إسترليني، ظلت خارج السوق الرسمية لشهور بسعر أعلى قبل طرحها رسميًا، لكنها لم تجد المشتري المناسب. إنه واقع السوق الذي يفرض كلمته أخيرًا.

سوق متجمد

تخفيض ساويرس ليس حالة معزولة، بل هو أحدث حلقة في مسلسل تباطؤ سوق العقارات الفاخرة في لندن. يرى محللون أن رفع ضريبة الدمغة وإلغاء التسهيلات الضريبية للمقيمين الأجانب الأثرياء قد وجّه ضربة قوية للطلب. فالأرقام لا تكذب؛ إذ انخفضت أسعار المنازل التي تتجاوز 5 ملايين إسترليني بنسبة 27% بين أغسطس وأكتوبر، وهو ضعف متوسط التراجع المسجل بين 2017 و2019، وفقًا لبيانات “لون ريس” للأبحاث.

شبح الضرائب

يزداد الأمر تعقيدًا مع ترقب صدور الموازنة الجديدة للمملكة المتحدة، والتي قد تحمل معها ضرائب إضافية مثل ما يُعرف بـ”ضريبة القصور”. هذا الترقب وحده كان كفيلًا بتجميد السوق أكثر، حيث هوت الصفقات التي تتجاوز 5 ملايين إسترليني بنسبة 65% في أكتوبر الماضي مقارنة بالعام السابق. يبدو أن الأثرياء يفضلون الانتظار بدلًا من الدخول في مغامرة غير محسوبة العواقب.

ملياردير مصري

نجيب ساويرس، الذي تقدر ثروته بنحو 10 مليارات دولار بحسب مؤشر “بلومبرغ”، بنى إمبراطوريته من قطاعي الاتصالات والذهب. لكن حتى خبرته في عقد الصفقات الكبرى تصطدم الآن بواقع السوق البريطاني. اللافت للنظر أن شقيقه الأصغر، ناصف ساويرس، قد نقل إقامته من لندن إلى أبوظبي، في خطوة فسرها مراقبون بأنها جزء من توجه أوسع بين الأثرياء للبحث عن بيئات ضريبية أكثر استقرارًا وجاذبية.

رسالة واضحة

في النهاية، صفقة بنتهاوس ساويرس، بشرفته ومسبحه الخاص وإطلالته البانورامية، لم تعد مجرد صفقة عقارية. لقد تحولت إلى مقياس لحرارة اقتصاد المملكة المتحدة وقدرته على جذب الثروات العالمية. قرار البيع بسعر أقل هو رسالة مفادها أن لندن، التي كانت يومًا الملاذ الآمن لرؤوس الأموال، تواجه الآن منافسة شرسة، وأن قواعد اللعبة قد تغيرت بالفعل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *