رياضة

صفقة تاريخية تلوح في الأفق: كواليس مفاوضات سرية بين يويفا والسوبر ليغ لرسم مستقبل دوري أبطال أوروبا

خلف الأبواب المغلقة، وبعيدًا عن ضجيج الملاعب وصخب الإعلام، كانت خيوط صفقة قد تغير وجه كرة القدم الأوروبية تُنسج في سرية تامة. مفاوضات ماراثونية استمرت لثمانية أشهر بين عدوي الأمس، الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” وممثلي مشروع السوبر ليغ، قد تضع نهاية لواحد من أكبر الصراعات في تاريخ اللعبة الحديث.

فبعد سنوات من الحرب الكلامية والمعارك القضائية التي اندلعت عقب الإعلان الصادم عن مشروع “سوبر ليغ” الانفصالي بقيادة ريال مدريد وبرشلونة، يبدو أن لغة الحوار الهادئ قد وجدت طريقها أخيرًا. وكما كشفت صحيفة “Mundo Deportivo” الكتالونية، فإن هذه المحادثات المكثفة تهدف للتوصل إلى أرضية مشتركة تنقذ البطولة الأغلى في القارة العجوز، دوري أبطال أوروبا.

ملامح “الشكل الجديد” لدوري أبطال أوروبا

المقترح الذي وضعته شركة A22 Sports Management، الممثلة للسوبر ليغ، على طاولة “يويفا” لا يمثل مجرد تعديل، بل هو رؤية ثورية لمستقبل البطولة. الرؤية لا تقتصر على شكل المنافسة فحسب، بل تمتد إلى كيفية وصول المباريات إلى عشاقها حول العالم، في محاولة لمعالجة شكاوى الجماهير من ارتفاع تكاليف المشاهدة.

ثورة في البث: كرة قدم مجانية للجميع؟

لعل أبرز ما في المقترح هو نموذج البث المجاني للمباريات. تقوم الفكرة على إطلاق منصة بث عالمية تتيح مشاهدة جميع المباريات مجانًا مع فواصل إعلانية، مع خيار آخر لمنصة مدفوعة خالية تمامًا من الإعلانات، وهو ما يمثل نقلة نوعية تضع المشجع في قلب المعادلة التسويقية.

نظام مبتكر لبطولة أكثر عدالة وإثارة

أما على صعيد المنافسة، يقترح الشكل الجديد لدوري الأبطال نظامًا يهدف لزيادة عدد المباريات القوية والمواجهات المتكافئة منذ البداية. فبدلًا من النظام السويسري الذي سيطبقه يويفا الموسم القادم، يقدم مقترح السوبر ليغ فكرة تقسيم الأندية الـ 36 المشاركة إلى قسمين بناءً على تصنيف يويفا:

  • القسم الأول (النخبة): يضم الأندية من المركز 1 إلى 18 في التصنيف، وتلعب هذه الفرق 8 مباريات فيما بينها.
  • القسم الثاني: يضم الأندية من المركز 19 إلى 36، وتتنافس هي الأخرى فيما بينها.

ويتأهل أصحاب المراكز الثمانية الأولى من قسم النخبة مباشرةً إلى دور الـ16. بينما يخوض أصحاب المراكز من 9 إلى 16 في قسم النخبة مواجهات فاصلة مع أفضل 8 فرق من القسم الثاني، لتحديد هوية المتأهلين الثمانية المتبقين، وهو ما يضمن مواجهات نارية ومنافسة حقيقية حتى الرمق الأخير.

هل يكتب عام 2027 شهادة ميلاد جديدة للبطولة؟

في حال موافقة “يويفا”، سيحتفظ الكيان الأوروبي بإدارته للبطولة وسيظل اسمها العريق “دوري أبطال أوروبا” كما هو، وهي تنازلات جوهرية من جانب أصحاب مشروع السوبر ليغ. الموعد المقترح لبدء هذا العهد الجديد هو عام 2027، وهو توقيت استراتيجي يتزامن مع بدء الدورة الجديدة لبيع حقوق البث التلفزيوني.

الكرة الآن في ملعب ألكسندر تشيفرين ورجاله في “يويفا”. فهل يطوي الاتحاد الأوروبي صفحة الخلاف المرير ويتبنى رؤية قد تزيد من إيرادات الأندية وجاذبية البطولة، أم أن الصراع سيستمر؟ الأيام القادمة ستحمل الإجابة التي ينتظرها عالم كرة القدم الأوروبية بفارغ الصبر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *