صراع الفورمولا 1 بأستراليا: هل سقط الكبار؟
الوافدون الجدد يتألقون في ملبورن.. ومرسيدس تتجاوز فيراري بحيلة استراتيجية

لم تكن الصورة قاتمة تمامًا على حلبة ألبرت بارك بأستراليا، فمن بين السيارات المشاركة، اجتازت ست عشرة سيارة خط النهاية، منها سيارة كاديلاك التي قادها سيرجيو بيريز. كاديلاك، الفريق الجديد الذي بُني من الصفر، استطاع تجاوز كل العقبات الزمنية، وهو إنجاز يُحسب له بلا شك. الآن، يتبقى له إثبات قدرة سيارته على المنافسة السريعة خلال ما تبقى من الموسم، وهو تحدٍ يشاركها فيه كل من فريقي ويليامز وأستون مارتن. طموح مشروع ضخم مثل هذا يحتاج إلى أكثر من مجرد إنهاء السباق، بل إلى سرعة حاسمة.
بدت أودي في قلب المنافسة بفرق الوسط منذ بداية مغامرتها في الفورمولا 1.
المصدر: جو بورتلوك/غيتي إيميجز
المهمة لم تكن أيسر على أودي، فقد واجهت تحديًا هائلاً مماثلًا لتحدي كاديلاك، صممت وبنت وحدة دفع جديدة بالكامل لتركبها في فريق ساوبر السابق بعد استحواذ الشركة الألمانية. بعيدًا عن مشكلة سائقها هولكنبرغ، بدا ظهور أودي الأول جيدًا للغاية. اصطفت سيارتا الفريق في المركزين العاشر والحادي عشر عند الانطلاق، وأظهر غابرييل بورتوليتو، بطل الفورمولا 2 في موسمه الأول، موهبة استثنائية بإنهاء السباق تاسعًا، محققًا نقاطًا للفريق في أول مشاركة. أودي تضع نفسها منافسًا قويًا في فرق الوسط، بجانب فريقي هاس ورايسينغ بولز. استثمار ضخم يثمر سريعًا.
نال بيير غاسلي سائق ألبين النقطة الأخيرة، لكن الفريق، شأنه شأن ويليامز، يبدو بعيدًا عن استغلال كامل قدرات محركات مرسيدس. يعاني الفريق الآن من مشكلة نقص التوجيه الحاد التي تعصف بأداء سيارته في المنعطفات السريعة. ضعف الأداء يلقي بظلاله رغم المحرك القوي.
جورج راسل دخل في صراع مبكر على الصدارة مع شارل لوكلير، تبادلا المراكز عدة مرات على مدار جولات متتالية، ما سمح لزميله لويس هاميلتون المتجدد باللحاق بهما. راسل وجد نفسه محصورًا بين سيارتي فيراري حتى تسبب حادث حجار في استدعاء سيارة الأمان الافتراضية الأولى. استغلت سيارتا مرسيدس تلك الفرصة للدخول إلى الحظائر وتغيير الإطارات، متقدمتين بذلك على منافسيهما في الفريق الأحمر بذكاء حاسم.
سيارتا فيراري بقيادة لوكلير وهاميلتون على الأرجح لم تكونا بالسرعة الكافية للفوز حتى لو دخلتا الحظائر في التوقيت نفسه. لم تفعل الفرق الحمراء ذلك، وأنهت السباق في المركزين الثالث والرابع، خلف راسل الفائز بالسباق وأنطونيلي الذي جاء ثانيًا. بدت سيارات مرسيدس لا تُقهر على حلبة ملبورن عندما كانت الطريق خالية أمامها. يؤكد ذلك فهم الفريق الواضح لكيفية استخلاص أقصى قدرة من وحدات الدفع الجديدة مقارنة بالفرق التي تستخدم محركاتها نفسها. تفوق هندسي لا جدال فيه.









