اقتصاد

صراع الشرق الأوسط يعصف بثقة المستهلكين البريطانيين ويدفعهم للتوفير

مؤشرات تدهور اقتصادي ومخاوف من ارتفاع أسعار الطاقة والغذاء تلوح في الأفق

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

أظهرت قراءة شهرية حديثة لمؤشر ثقة المستهلكين في المملكة المتحدة تحولاً كبيراً في نوايا إنفاق الأسر، إذ أثار الصراع في الشرق الأوسط “موجة من الخوف” تجتاح الأسواق. وكشف المسح، الذي أجرته شركة GfK المتخصصة في البيانات، عن تزايد ملحوظ في عدد الأفراد الذين يفضلون ادخار النقود وتجنب الالتزامات الشرائية الكبيرة، في ظل ضغط ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على ميزانيات الأسر المثقلة أصلاً.

وسجل المسح تراجعاً بنسبة ست نقاط مئوية في مستوى الثقة بالاقتصاد على مدى الاثني عشر شهراً المقبلة. تترافق هذه المؤشرات مع تحذيرات من أن الصراع سيؤدي إلى ارتفاعات في الأسعار تطال عدداً متزايداً من السلع والخدمات في الأشهر القادمة، ما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الهش.

ويتوقع خبراء أن تشهد أسعار المواد الغذائية ارتفاعاً حاداً قريباً، على غرار صدمة أسعار الوقود التي بدت جلية خلال أيام من الضربات المرتبطة بالصراع. كما تشير التوقعات إلى أن سقف أسعار الطاقة، الذي ينطبق على الفواتير المنزلية، سيبدأ في الارتفاع اعتباراً من يوليو/تموز، ليعكس الأسعار المروعة للنفط والغاز الطبيعي التي فرضها تصاعد التوترات في المنطقة.

تؤكد بيانات السوق الأخيرة حساسية أسواق الطاقة العالمية، حيث ظل سعر خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل مسجلاً 1007 دولارات، بزيادة تقارب 40% خلال الشهر الجاري. وفي بريطانيا، ارتفعت تكاليف الغاز بأكثر من 75%، ما يضع ضغوطاً هائلة على المستهلكين والاقتصاد ككل.

وتأتي هذه التطورات في وقت تعاني فيه البلاد من مشكلة مستمرة في تكلفة المعيشة منذ عام 2022، عندما أدى الغزو الروسي لأوكرانيا إلى أزمة تضخم أكثر حدة مدفوعة بأسعار الطاقة. وقد جعلت الحكومة التعامل مع التراجع الناتج في مستويات المعيشة على رأس أولوياتها، لكن حجم التحدي ظهر بوضوح الخميس الماضي عندما كشف مقياس حكومي جديد عن أن 13.4 مليون شخص، بينهم أكثر من أربعة ملايين طفل، كانوا يعيشون في فقر بالمملكة المتحدة خلال عامي 2024/2025.

وتشير التقديرات إلى أن المالية العامة، التي تضررت بشدة جراء المساعدات المقدمة للأسر والشركات خلال جائحة كوفيد-19 باهظة التكلفة، ثم عمليات الإنقاذ المرتبطة بحرب أوكرانيا، غير قادرة على توفير دعم شامل إضافي. وفي هذا السياق، أكدت وزيرة الخزانة راشيل ريفز لأعضاء البرلمان هذا الأسبوع أن المساعدات الخاصة بفواتير الطاقة ستقتصر على أولئك الأقل قدرة على تحمل التكاليف.

1774598696 219 Ripple of fear among households over Iran war price surge

وحول الأجواء السائدة، علق نيل بيلامي، مدير رؤى المستهلكين في GfK، قائلاً إن “موجة من الخوف تنتشر، وهذا يتضح من الانخفاض بست نقاط في تصورات الوضع الاقتصادي العام على مدى الاثني عشر شهراً المقبلة، وكذلك من الانخفاض بأربع نقاط في مؤشر الشراء الكبير.” وأضاف بيلامي: “لا يشعر الناس ببساطة أن الاقتصاد قوي بما يكفي لتحمل الآثار المتتالية للصراع في الشرق الأوسط. علاوة على ذلك، يشير تراجع نوايا الشراء، مقترناً بارتفاع بست نقاط في مؤشر الادخار، إلى أن الناس يحتفظون بأموالهم ويتجنبون القيام بمشتريات كبيرة بينما ينتظرون لمعرفة التأثير متوسط الأجل للصراع.”

وتشير أحدث التوقعات إلى أن سقف أسعار الطاقة قد يرتفع بأكثر من 300 جنيه إسترليني على أساس سنوي في المتوسط اعتباراً من يوليو/تموز، رغم أن هذا المبلغ قد يزداد كلما طالت مدة الأعمال العدائية في الشرق الأوسط. بينما توقع تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن يصل التضخم في المملكة المتحدة إلى 4% بحلول نهاية العام، لكنه لم يعتقد أن بنك إنجلترا سيحتاج إلى الاستجابة للأزمة برفع أسعار الفائدة.

مقالات ذات صلة