صراع الذهب الفنزويلي: لندن تتمسك باحتياطيات كاراكاس وسط تجدد الجدل
مصير 31 طنًا من الذهب الفنزويلي يثير تساؤلات جديدة بعد التطورات الأخيرة

شهدت السنوات الأخيرة صراعًا قانونيًا محتدمًا حول احتياطيات الذهب الفنزويلية بين حكومة نيكولاس مادورو وبنك إنجلترا، الذي رفض باستمرار إعادة السبائك إلى كاراكاس.
يتجدد الجدل حول مصير 31 طنًا من الذهب الفنزويلي المودعة في خزائن بنك إنجلترا، خاصة مع تجدد الحديث عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وسجنه من قبل الولايات المتحدة.
على مدى سنوات، طالبت كاراكاس البنك المركزي البريطاني بإعادة احتياطياتها الذهبية، في مسعى لإنعاش خزائنها وسط أزمة اقتصادية حادة. قُدرت قيمة هذه الاحتياطيات بنحو 1.95 مليار دولار قبل خمس سنوات، وشكلت حينها حوالي 15% من إجمالي احتياطيات البلاد، علمًا أن قيمة المعدن الثمين قد تضاعفت منذ ذلك الحين.
لكن المؤسسة المصرفية رفضت باستمرار طلبات السلطات الفنزويلية، مبررة ذلك بأن حكومة مادورو لا تحظى باعتراف الحكومة البريطانية ولا العديد من الدول المتقدمة الأخرى.
المعركة القضائية
في عام 2020، رفعت فنزويلا دعوى قضائية، مؤكدة حاجتها لهذه الاحتياطيات لمواجهة جائحة كوفيد-19. في المقابل، قدم خوان غوايدو، المعارض لنيكولاس مادورو والذي اعترفت به عدة دول منها المملكة المتحدة رئيسًا مؤقتًا، طلبًا في بريطانيا يفيد بأنه الوحيد المخول قانونًا بالتصرف في احتياطيات الذهب.
في بادئ الأمر، قضت المحاكم البريطانية بـ “لا لبس فيه” بالاعتراف بخوان غوايدو “رئيسًا مؤقتًا” لفنزويلا. لكن محكمة الاستئناف ألغت هذا القرار بعد أشهر قليلة، معتبرة أن استمرار وجود سفارة وقنوات دبلوماسية متعددة مع كاراكاس يعني “بحكم الواقع” الاعتراف بنيكولاس مادورو رئيسًا.
وبعد استئناف غوايدو للقرار بدوره، حصل في النهاية على جزء من مطلبه بفضل قرار المحكمة العليا الذي أعاد القضية إلى المحكمة التجارية.
الحكومة البريطانية ترفض الإفراج عن الاحتياطيات الفنزويلية
منذ ذلك الحين، ظل مصير احتياطيات الذهب الفنزويلية المخزنة في المملكة المتحدة معلقًا. ورغم التساؤلات حول ما إذا كان سقوط نيكولاس مادورو قد يغير الوضع، إلا أن ذلك يبدو مستبعدًا على المدى القصير. فقد أشارت وزيرة الخارجية البريطانية، إيفيت كوبر، إلى أن حكومة ستارمر لن تفرج عن هذه الاحتياطيات، مؤكدة أن لندن لا تزال لا تعترف بحكومة فنزويلا ولا بزعيمتها ديلسي رودريغيز، التي دفعت لتولي منصب الرئيس المؤقت.
وصرحت كوبر بأنه “من المهم مواصلة الضغط من أجل انتقال ديمقراطي”. وأضافت: “بطبيعة الحال، يتخذ بنك إنجلترا قراراته بشكل مستقل، لكن مبادئنا تهدف إلى الحفاظ على الاستقرار والانتقال الديمقراطي وتعزيزهما، وهذا ما يوجه موقفنا بشأن الاعتراف” بأي حكومة.
من جانبها، أبدت ديلسي رودريغيز استعدادها للتعاون مع الولايات المتحدة في إطار “علاقات متوازنة ومحترمة (…) قائمة على المساواة السيادية وعدم التدخل”. وكانت رودريغيز، التي شغلت منصب نائبة الرئيس سابقًا، قد انتقدت بشدة قرار المملكة المتحدة، واصفة إياه في السابق بـ “القرصنة الصارخة للذهب الفنزويلي”.
تعود قصة توزيع احتياطيات الذهب الفنزويلية إلى عام 2008، عندما قرر الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز إيداعها في دول اعتبرها آمنة، خاصة في أوروبا. لكن مع بداية العقد الثاني من الألفية، أجبرت الأزمة الاقتصادية تشافيز على إعادة جزء من هذه السبائك. وفي السنوات اللاحقة، اختار نيكولاس مادورو بيع بعض المخزونات لمساعدة البلاد على سداد ديونها ومحاولة حماية الدولة من الإفلاس.









