صحة

صدمة لعشاق الدايت.. المشروبات منخفضة السكر في قفص الاتهام بمرض الكبد الدهني

لسنوات طويلة، كان اللجوء إلى المشروبات منخفضة السكر أو “الدايت” هو الملاذ الآمن الذي يهرب إليه الكثيرون من مخاطر السكر، معتقدين أنه الخيار الصحي الأمثل. لكن دراسة صينية حديثة، جاءت نتائجها كالصاعقة، تضع هذا الاعتقاد في مهب الريح، وتكشف أن هذه البدائل قد لا تكون بريئة كما نظن، خاصة فيما يتعلق بـصحة الكبد.

وهم الحماية.. حين تتساوى البدائل مع الأصل في الضرر

في كواليس مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض الجهاز الهضمي بألمانيا، كشف باحثون صينيون عن نتائج مقلقة تربط بشكل مباشر بين استهلاك المشروبات السكرية وتلك التي تحتوي على المُحليات الصناعية وبين ارتفاع خطر الإصابة بـمرض الكبد الدهني غير الكحولي. هذا المرض الصامت، الذي يصيب أكثر من 30% من سكان العالم، يعني ببساطة تراكم الدهون داخل الكبد، مما قد يمهد الطريق لمضاعفات خطيرة تصل إلى الالتهاب أو الفشل الكبدي.

الرسالة الأهم التي حملتها الدراسة هي أن تغيير العادات من مشروب سكري إلى آخر “دايت” لا يوفر الحماية المأمولة. فكلا النوعين وُضعا في سلة واحدة من حيث ارتباطهما بزيادة احتمالية الإصابة، وهو ما يمثل تحولًا كبيرًا في فهمنا لتأثير بدائل السكر على عملية التمثيل الغذائي وصحة أعضائنا الحيوية.

بالأرقام.. رحلة 10 سنوات تكشف الحقيقة

اعتمدت الدراسة على متابعة دقيقة وشاملة، حيث تتبعت حالة ما يقرب من 124 ألف متطوع في بريطانيا على مدار عقد كامل من الزمن (10.3 سنوات). هؤلاء المشاركون، الذين لم يكن لديهم أي تاريخ مرضي في الكبد عند بدء الدراسة، قدموا بيانات دورية تفصيلية حول نظامهم الغذائي، بما في ذلك المشروبات التي يتناولونها بشكل منتظم.

كانت النتائج النهائية بمثابة جرس إنذار. فقد أظهر التحليل أن استهلاك ما يزيد عن 330 جرامًا يوميًا – أي ما يعادل علبة مشروب غازي واحدة – سواء من المشروبات المحلاة بالسكر أو تلك المنخفضة السعرات، كان مرتبطًا بزيادة ملحوظة في خطر الإصابة بمرض الكبد الدهني. والأرقام تتحدث عن نفسها:

  • 1178 مشاركًا أصيبوا بمرض الكبد الدهني غير الكحولي خلال فترة المتابعة.
  • 108 من هؤلاء المشاركين توفوا لأسباب مرتبطة بأمراض الكبد.
  • كلا النوعين من المشروبات ارتبطا بارتفاع نسبة دهون الكبد بشكل واضح.

تحذير من الخبراء: “المعتدل” لم يعد آمنًا

قائدة فريق الدراسة، ليهي ليو، من مستشفى جامعة سوتشو، لخصت الأمر في بيان يحمل دلالات عميقة، قائلة: “لطالما كانت المشروبات السكرية تحت المجهر، بينما يُنظر إلى بدائلها على أنها الخيار الصحي”. وأضافت: “لكن دراستنا تظهر أن هذه البدائل ربما تكون مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بالكبد الدهني، حتى عند تناولها بكميات تعتبر معتدلة”.

من المهم الإشارة إلى أن الدراسة تثبت وجود ارتباط قوي وعلاقة وثيقة، لكنها لا تستطيع الجزم بأن هذه المشروبات هي السبب المباشر. إلا أن هذا الارتباط القوي يفتح الباب أمام ضرورة إعادة تقييم شاملة لعاداتنا الاستهلاكية، والنظر بعين الحذر إلى كل ما هو “بديل”، فربما يكون الحل الأبسط والأكثر أمانًا هو العودة إلى شرب الماء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *