اقتصاد

صدمة أسعار الغاز في بريطانيا: الأسعار تتضاعف في 48 ساعة والفوضى الخليجية تهدد بتجدد أزمة غلاء المعيشة

فوضى الخليج تدفع التضخم نحو الهاوية وتكشف زيف التوقعات الحكومية المتفائلة

تشهد أسعار الغاز ارتفاعاً غير مسبوق خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية.

حتى في الأسابيع الأولى المضطربة لحرب أوكرانيا عام 2022، لم تتضاعف أسعار الغاز قط. لكن هذا ما حدث بالتحديد لأسعار الغاز بالجملة في المملكة المتحدة.

تمثل أسعار الغاز المحور الأبرز للاقتصاد البريطاني، فمنها تتحدد تكلفة الكهرباء، وتنهض صناعات كبرى كإنتاج المواد الكيميائية، وتدب أسعارها خفيةً في منتجات الغذاء وسلع أخرى متنوعة. هذا الارتفاع يحمل تداعيات هائلة، فقد أعلنت السوق تراجع مؤشر FTSE 100 بمائة مليار جنيه إسترليني مع صدور تحذيرات من نقص الوقود.

يأتي الارتفاع الحاد نتيجة استمرار الفوضى في منطقة الخليج، مع استهداف طائرات إيرانية مسيرة لمنشآت نفط وغاز حيوية. لا أحد يملك إجابة عن مدة استمرار هذه الأوضاع، لكن هذا السؤال يبقى الأكثر أهمية.

كلما طال أمد هذا التوتر، صعدت أسعار الغاز أكثر. ورغم أن سرعة الارتفاع في الثماني والأربعين ساعة الماضية تجاوزت أي فترة مماثلة في التاريخ، فإن المستوى المطلق لأسعار الغاز يبقى أدنى بكثير من ذروة حرب أوكرانيا عام 2022. غير أن تداعيات تلك الذروة، التي أطلقت صدمة طاقة غير مسبوقة في أوروبا وأدت إلى تراجع صناعي قسري للقارة لا يزال مستمراً حتى اليوم، تجعل الوضع الحالي بعيداً عن الطمأنينة. هذا يطرح تساؤلاً مقلقاً: هل تتجه أسعار الطاقة لارتفاع جديد؟

كلما استمر هذا النزاع، تفاقم تأثيره على فواتير الأسر البريطانية، والتي جرى تثبيتها حتى يونيو/حزيران المقبل (مع خصم 150 جنيهاً إسترلينياً بفضل إجراء حكومي سابق). لكنها ستعكس أسعار الجملة الجديدة بداية من يوليو/تموز.

هذا كله يفسر لماذا تبقى الأحداث الجارية في إيران ومحيطها حاسمة لمستقبل الاقتصاد البريطاني.

لكن لا يمكنك استنتاج الكثير من هذا من نص أحدث التوقعات الكبرى لمكتب مسؤولية الميزانية. فبالنظر إلى التقرير، وظهور راشيل ريفز في مجلس العموم اليوم، ربما افترضت أن بريطانيا تغلبت الآن على مشاكل غلاء المعيشة التي عصفت بها على مدى السنوات الأربع أو الخمس الماضية. التقرير يرسم صورة لتراجع التضخم إلى 2% لفترة طويلة.

لكن يجب أن تتصفح التقرير حتى الصفحة 109 من توقعات الربيع لتجد أهم نقطة بيانات على الإطلاق. هناك، في الجدول A.3، ستكتشف توقعات أسعار الغاز التي استندت إليها أحدث تقديرات مكتب مسؤولية الميزانية. كانت هذه التوقعات تشير إلى أسعار ثابتة تقريباً. تلك، بكل حال، كانت التوقعات السائدة لأسعار الطاقة عند الانتهاء من إعداد التقرير الأسبوع الماضي.

لكن منذ ذلك الحين، وكما هو معلوم، ارتفعت أسعار الغاز بشكل جنوني. لذلك، باتت معظم الافتراضات الأساسية في التقرير حول التضخم لا تساوي الحبر الذي كتبت به.

ما زال الوقت مبكراً جداً للحكم المسبق على تداعيات ذلك على الاقتصاد البريطاني. ليس مستبعداً أن تتراجع أسعار الغاز في غضون أسابيع قليلة. لكن بالمثل، من المحتمل جداً أن ترتفع أكثر. وإذا حدث ذلك، فإن العواقب على بريطانيا، التي لم تتعافَ بعد من صدمة أسعار الطاقة الأخيرة، ستكون وخيمة وقاسية.

مقالات ذات صلة