شيخ الأزهر يدعو إيطاليا للاعتراف بدولة فلسطين
في لقاء بروما.. الإمام الأكبر للرئيس الإيطالي: نأمل انضمامكم لقائمة المعترفين بفلسطين

في خطوة دبلوماسية بارزة، دعا فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، إيطاليا إلى الانضمام للدول التي اعترفت مؤخرًا بدولة فلسطين. جاء ذلك خلال لقاء جمعه بالرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا في العاصمة روما، على هامش مشاركته في لقاء عالمي من أجل السلام، وهو ما يطرح تساؤلات حول توقيت هذه الدعوة وسياقها الأوروبي.
دعوة صريحة وموقف شعبي
أعرب شيخ الأزهر عن أمله في أن تتخذ إيطاليا، بمواقفها التي وصفها بالمنصفة، خطوة تاريخية بالاعتراف بـدولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس الشريف. وتأتي هذه الدعوة في وقت تشهد فيه الساحة الأوروبية تحركات مماثلة، مما يمنحها زخمًا سياسيًا يتجاوز حدود اللقاء الدبلوماسي، ويضع روما أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية جديدة.
ولم تقتصر رسالة الإمام الأكبر على المستوى الرسمي، بل امتدت لتشمل الإشادة بموقف الشعب الإيطالي، الذي خرج في مظاهرات حاشدة دعمًا للحق الفلسطيني ورفضًا لما يتعرض له الأبرياء في غزة. ووصف ما يحدث هناك بجرائم القتل والتهجير والإبادة الجماعية التي استمرت لأشهر طويلة، مؤكدًا أن الأمل معقود على هذه الأصوات الحرة حول العالم للانتصار لكرامة الإنسان.
حوار الأديان كأداة للسلام
وفي سياق متصل، أكد الدكتور أحمد الطيب أن الأزهر الشريف يتبنى نشر السلام كجوهر لرسالة الإسلام، مشيرًا إلى أن الانفتاح على المؤسسات الدينية العالمية أثمر عن توقيع وثيقة الأخوة الإنسانية مع قداسة البابا فرنسيس. وأوضح أن هذه الوثيقة لا تزال تؤتي ثمارها في تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، ومجابهة خطابات العنصرية والتطرف والكراهية.
تقدير إيطالي للدور المصري
من جانبه، عبر الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا عن تقديره العميق لمواقف شيخ الأزهر وجهوده في نشر قيم السلام، مشيدًا بعلاقته بالبابا فرنسيس وبأهمية وثيقة الأخوة الإنسانية التي أثبت الواقع المعاصر الحاجة الماسة إليها. وأكد ماتاريلا أن البشرية تحتاج إلى تضافر جهود الرمزين الدينيين الكبيرين لتعزيز الحوار وتقديم القدوة للشباب.
وأشار الرئيس الإيطالي إلى دعم بلاده لاتفاق السلام في الشرق الأوسط، مثمنًا الدور المصري المكثف بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي للتوصل إلى حلول لوقف العدوان على غزة. وشدد على أهمية التزام جميع الأطراف ببنود الاتفاقات لتسهيل الانتقال للمراحل التالية، مؤكدًا أن الحوار يجب أن يكون أساس العلاقات السياسية كما هو في حوار الأديان.
ويعكس اللقاء بوضوح استراتيجية الأزهر الشريف، تحت قيادة الإمام الأكبر، في توظيف ثقله الديني العالمي لخدمة قضايا سياسية وإنسانية محورية، على رأسها القضية الفلسطينية. كما يسلط الضوء على تقاطع الأدوار بين المؤسسات الدينية والدبلوماسية الرسمية، حيث يكمل مجلس حكماء المسلمين جهود الدولة المصرية في المحافل الدولية، مما يعزز من قوة الموقف العربي والإسلامي.









