رياضة

شكوى إثيوبية للفيفا: اتحاد الكرة المصري يرد ويكشف دافعها الخفي

بعد مباراة منتخبَي مصر وإثيوبيا ضمن تصفيات كأس العالم 2026، تصاعدت الأحداث خارج المستطيل الأخضر بإعلان الاتحاد الإثيوبي لكرة القدم عن تقديم شكوى رسمية إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) ضد نظيره المصري. هذه الشكوى أثارت جدلاً واسعاً، ودفعت الاتحاد المصري للردّ ببيان واضح يكشف فيه عن ملابسات الواقعة ويفنّد الاتهامات الموجهة إليه.

اتهامات إثيوبية صريحة للفراعنة

تضمنت الشكوى الإثيوبية، التي وصلت إلى أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم، اتهامات مباشرة للجماهير المصرية. زعمت إثيوبيا أن الحضور في المدرجات قد سخر من النشيد الوطني الإثيوبي أثناء عزفه قبيل انطلاق صافرة المباراة، وهي لقطة أثارت حفيظة الجانب الإثيوبي. لم تتوقف الاتهامات عند هذا الحد، بل أشارت الشكوى أيضاً إلى توجيه أضواء الليزر على حارس مرمى إثيوبيا خلال تنفيذ ركلتي جزاء، واللتين وصفتهما الشكوى بـ “المشكوك في صحتهما”. وبناءً على هذه الوقائع، طالبت إثيوبيا “فيفا” بفتح تحقيق فوري واتخاذ الإجراءات التأديبية اللازمة بحق الاتحاد المصري لكرة القدم.

رد مصري حاسم: “مبرر للهزيمة”

من جانبه، سارع الاتحاد المصري لكرة القدم إلى الرد على هذه الاتهامات. وفي تصريحات إذاعية، أكد الأستاذ مصطفى عزام، المدير التنفيذي للاتحاد، أن هذه الشكوى لا تعدو كونها “محاولة يائسة للبحث عن مبرر للهزيمة” التي مُني بها المنتخب الإثيوبي بهدفين نظيفين أمام المنتخب المصري. وأضاف عزام أن مصر تعاملت مع البعثة الإثيوبية على أعلى مستوى من الاحترافية والود، وشمل ذلك تقديم تذاكر مجانية لحضور المباراة، تأكيداً على حسن الضيافة والروح الرياضية.

إشادات دولية بتنظيم المباراة ومراقب “فيفا” شاهد

وأشار عزام إلى أن الجميع، بمن فيهم مراقب المباراة الدولي، قد أشادوا ببراعة التنظيم المصري للمباراة وحسن استقبال البعثات. وشدد على أن “اتهامات إثيوبيا للجماهير غير صحيحة على الإطلاق”، مؤكداً أن هذه الشكوى تأتي في سياق “موقفهم من مصر” بما يتجاوز حدود كرة القدم. هذا الربط، الذي لم يغب عن تصريحات المسؤول المصري، يفتح الباب أمام البعد السياسي المحتمل لهذه الأزمة الرياضية.

سد النهضة.. ظل يلقي بظلاله على العلاقة بين البلدين

ويشير الأستاذ مصطفى عزام بشكل غير مباشر إلى التوترات السياسية المتزايدة بين البلدين، والتي تتمركز حول ملف سد النهضة الإثيوبي. هذا السد، الذي بدأت إثيوبيا في إنشائه قبل أربعة عشر عاماً، يمثل نقطة خلاف محورية بين دول حوض النيل. ومع توقع افتتاحه خلال الشهر الجاري، لا تزال المفاوضات المتعلقة بتشغيله وملء خزانه متعثرة، ولم يتم التوصل إلى أي اتفاق نهائي يرضي دولتي المصب، مصر والسودان. يبدو أن هذه الخلفية السياسية المعقدة قد ألقت بظلالها على المنافسة الرياضية، محولة مباراة كرة قدم إلى ساحة أخرى للتعبير عن التوترات القائمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *