شفيونتيك تسقط بالرياض: ريباكينا تتألق
ريباكينا تطيح بالمصنفة الثانية عالمياً وتقترب من نصف نهائي البطولة الختامية.

شهدت البطولة الختامية لموسم تنس السيدات في الرياض، مفاجأة لم تكن في الحسبان، حيث تعرضت المصنفة الثانية عالمياً، البولندية إيغا شفيونتيك، لهزيمة قاسية أمام الكازاخستانية إيلينا ريباكينا، المصنفة السادسة، بنتيجة 3-6 و6-1 و6-0. هذا الفوز يضع ريباكينا في صدارة مجموعتها، ويقربها خطوة هامة نحو الدور نصف النهائي، بينما يثير تساؤلات حول أداء شفيونتيك المتقلب.
أخطاء متتالية
لم تكن الهزيمة مجرد نتيجة رقمية، بل كانت انعكاسًا واضحًا لسلسلة من الأخطاء غير المبررة التي ارتكبتها شفيونتيك. ففي المجموعتين الأخيرتين وحدهما، سجلت اللاعبة البولندية 36 خطأً سهلاً، مقابل 17 خطأً فقط لمنافستها ريباكينا. يُرجّح مراقبون أن هذا العدد الكبير من الأخطاء يشير إلى ضغط نفسي كبير واجهته شفيونتيك، خاصة في ظل سعيها لإنهاء الموسم بقوة.
بداية خادعة
بدأت شفيونتيك المباراة بقوة لافتة، حيث فرضت سيطرتها على الأشواط الثلاثة الأولى، وبدت وكأنها في طريقها لتحقيق فوز مريح. كانت ضربات إرسالها دقيقة، وواجهت ريباكينا صعوبة بالغة في رد الكرات، حيث كانت أغلب ضرباتها الخلفية تصطدم بالشبكة. هذا الأداء القوي في المجموعة الأولى، الذي حسمته شفيونتيك بنتيجة 6-3، أعطى انطباعًا خاطئًا بأن المباراة ستكون سهلة بالنسبة لها.
نقطة تحول
لكن سرعان ما تبدد هذا الانطباع مع بداية المجموعة الثانية، في نقطة تحول حاسمة. ارتكبت شفيونتيك خطأ مزدوجًا في ضربة الإرسال، تلاه خطأ سهل آخر، لتمنح ريباكينا كسر إرسال مبكر. هذا الكسر كان بمثابة الشرارة التي أشعلت أداء اللاعبة الكازاخستانية، التي حافظت على شوط إرسالها بضربة ساحقة، لتتقدم 3-0، وتغير مسار اللقاء بشكل جذري.
إحباط شفيونتيك
مع تزايد أخطاء شفيونتيك، بدأت علامات الإحباط تظهر عليها بوضوح. بطلة ويمبلدون السابقة ارتكبت ثلاثة أخطاء سهلة متتالية، مما سمح لريباكينا بكسر إرسالها مرة أخرى والتقدم 5-1، لتنهي المجموعة لصالحها. هذا التراجع في أداء شفيونتيك، المصحوب بارتفاع مستوى ريباكينا، يعكس مدى أهمية التركيز الذهني في البطولات الكبرى، وكيف يمكن لخطأ واحد أن يقلب الموازين.
انهيار كامل
المجموعة الثالثة كانت بمثابة انهيار كامل لشفيونتيك، حيث واصلت ارتكاب الأخطاء السهلة، لتصل إلى 17 خطأ إضافيًا في هذه المجموعة وحدها. هذا الأداء المتذبذب سمح لريباكينا بتحقيق فوز ساحق بنتيجة 6-0، مؤكدة تفوقها التام في اللحظات الحاسمة. بحسب محللين، فإن هذا الانهيار يشير إلى أن شفيونتيك لم تتمكن من استعادة توازنها النفسي بعد خسارة المجموعة الثانية.
دلالات الفوز
هذه المباراة لا تقتصر دلالتها على مجرد فوز وخسارة، بل تحمل رسائل مهمة. فبالنسبة لريباكينا، يمثل هذا الانتصار الأول لها على شفيونتيك في خمس مواجهات سابقة، مما يعزز ثقتها ويؤكد تطور مستواها وقدرتها على المنافسة بقوة على الألقاب الكبرى. أما شفيونتيك، فالهزيمة تضعها تحت ضغط كبير، وتستدعي منها مراجعة شاملة لأدائها الذهني والفني، ففي عالم التنس، لا مكان للتقلبات في القمة.
في الختام، تعكس نتيجة مباراة الرياض ديناميكية المنافسة الشرسة في عالم تنس السيدات، حيث لا يوجد فوز مضمون ولا خسارة نهائية. فوز ريباكينا يقربها من التأهل لنصف النهائي، ويفتح الباب أمام سيناريوهات مثيرة في البطولة الختامية، بينما يتعين على شفيونتيك استخلاص الدروس من هذه التجربة لتعود أقوى في المواجهات القادمة، فالمشوار لا يزال طويلاً.









