حوادث

شطب منتصر الزيات: معركة قضائية أمام مجلس الدولة بسبب “التكفير وإهانة القضاء”

في قضية تعيد فتح النقاش حول حدود حرية التعبير وأخلاقيات مهنة المحاماة، تستكمل هيئة مفوضي الدولة بمجلس الدولة، اليوم، نظر الدعوى القضائية التي تطالب بشطب المحامي منتصر الزيات من جداول نقابة المحامين. القضية، التي تحمل رقم 45789 لسنة 79 قضائية، لا تتعلق بشخص الزيات فقط، بل تمثل اختبارًا حقيقيًا لمعايير القيد في واحدة من أعرق النقابات المهنية في مصر.

تستند الدعوى، التي أقامها المحامي هاني سامح، إلى وقائع محددة يعتبرها “سلوكًا مشينًا” لا يليق بمحامٍ يُفترض فيه الدفاع عن سيادة القانون. فبحسب أوراق الدعوى، فإن الزيات متهم بالترويج العلني لخطاب تكفيري، عبر تصريحات تلفزيونية موثقة أشاد فيها باغتيال المفكر الراحل فرج فودة وكفّره صراحة، وهو ما يتعارض بشكل مباشر مع نصوص الدستور الذي يجرّم التحريض على العنف والكراهية.

تاريخ من الجدل وسابقة قضائية

لا تقف الاتهامات عند هذا الحد، بل تعود الدعوى لتُذكّر بسابقة إدانة الزيات في حكم قضائي نهائي وبات بتهمة إهانة السلطة القضائية. ويرى مقيم الدعوى أن هذه الإدانة وحدها كافية لنسف شرطي “حسن السيرة والسمعة”، وهما ركنان أساسيان لاستمرار أي محامٍ في مزاولة مهنته، ففاقد السمعة لا يمكن أن يكون أمينًا على حقوق المتقاضين.

وتعزز الدعوى موقفها بالإشارة إلى قرار سابق للجنة قضائية استبعدت بموجبه الزيات من الترشح لمنصب نقيب المحامين، معللة قرارها بأن أفكاره لا تتسق مع المنظومة الدستورية للدولة. هذا التاريخ من المواقف والقرارات يطرح تساؤلًا جوهريًا حول كيفية استمراره مقيدًا في جداول النقابة حتى الآن، وهو ما تعتبره الدعوى غطاءً قانونيًا لخطاب يهدد أسس الدولة المدنية.

مبادئ المحكمة الإدارية العليا على المحك

يستند الادعاء إلى مبادئ قانونية راسخة أرستها المحكمة الإدارية العليا في أحكام سابقة، أبرزها ما جاء في الطعن رقم 14330 لسنة 68 ق، والذي أكد أن الانحراف عن المبادئ القانونية أو الانتماء لتيارات متطرفة يعد سببًا كافيًا للشطب من جداول النقابة. فالمحاماة ليست مجرد وظيفة، بل هي رسالة قوامها الدفاع عن الحقوق والحريات في إطار من احترام القانون والدستور.

ويبقى الحكم المنتظر من مجلس الدولة مرتقبًا، ليس فقط لحسم مصير منتصر الزيات المهني، بل لأنه سيرسم ملامح العلاقة بين الحقوق الشخصية للمحامي في التعبير عن رأيه، وبين التزاماته المهنية والأخلاقية التي تفرضها عليه كرامة مهنة المحاماة ودورها المحوري في تحقيق العدالة وصون المجتمع من خطابات الكراهية والتطرف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *