شركات الصرافة في مصر: تقليص العدد وتضخم الأرباح بعد قرارات المركزي

كشف تقرير حديث للبنك المركزي المصري عن تحولات جذرية شهدها قطاع الصرافة في مصر، حيث تراجع عدد الشركات العاملة بشكل ملحوظ، مقابل قفزة تاريخية في مؤشراتها المالية وأرباحها. وتعكس هذه الأرقام مرحلة جديدة من إعادة الهيكلة التي استهدفت ضبط السوق وتعزيز صلابة الكيانات العاملة فيه.
غربلة السوق بقرار سيادي
أظهر تقرير «الاستقرار المالي» الصادر عن البنك المركزي، انخفاض عدد شركات الصرافة في مصر إلى 28 شركة بنهاية عام 2024، مقارنة بـ 35 شركة في العام السابق. ويأتي هذا التقلص كنتيجة مباشرة للتعليمات التنظيمية التي فرضت على الشركات رفع رأسمالها إلى 25 مليون جنيه، مع تخصيص 5 ملايين جنيه إضافية لكل فرع، وهو ما دفع الكيانات الأصغر إما للإغلاق أو للاندماج لتكوين كيانات أقوى قادرة على الوفاء بالمتطلبات الجديدة.
نمو قياسي في المؤشرات المالية
على الرغم من تراجع عدد اللاعبين في سوق الصرف، سجل إجمالي أصول الشركات المتبقية نموًا استثنائيًا بنسبة 73.9%، ليصل إلى 2.3 مليار جنيه. وشكلت الأصول المتداولة، التي تمثل 79% من الإجمالي، النصيب الأكبر من هذا النمو، حيث ارتفعت قيمتها إلى 1.8 مليار جنيه بنمو 81.7%، مما يشير إلى زيادة كبيرة في السيولة والنشاط التشغيلي اليومي.
ولم يقتصر النمو على الأصول قصيرة الأجل، بل امتد ليشمل الأصول الثابتة التي زادت بنسبة 49.8% لتسجل 483.2 مليون جنيه. كما تعززت القاعدة الرأسمالية للقطاع، حيث ارتفع إجمالي حقوق الملكية بنسبة 60.9% ليصل إلى 1.9 مليار جنيه، وهو ما يعكس متانة المراكز المالية للشركات القائمة وقدرتها على مواجهة تقلبات السوق.
تحول جذري من الخسارة إلى الربحية
لعل التحول الأبرز الذي رصده تقرير الاستقرار المالي هو انتقال قطاع الصرافة المصري من الخسارة إلى الربحية. فقد حققت الشركات صافي أرباح بلغ 280.4 مليون جنيه في 2024، بعد أن كانت قد سجلت صافي خسائر بقيمة 199.4 مليون جنيه في 2023. هذا التحول الدراماتيكي انعكس إيجابًا على معدلات العائد على الأصول وحقوق الملكية، التي سجلت 12.2% و14.5% على التوالي.
ويفسر هذا التحول القفزة الهائلة في حجم التعاملات، حيث ارتفعت قيمة مبيعات الشركات بشكل غير مسبوق لتسجل 212.7 مليار جنيه في 2024، مقارنة بـ 12.5 مليار جنيه فقط في 2023. هذه الزيادة الصاروخية تأتي في سياق الإجراءات الاقتصادية الأوسع التي نجحت في إعادة تدفقات النقد الأجنبي من السوق الموازية إلى القنوات الرسمية، لتصبح شركات الصرافة جزءًا رئيسيًا من هذه المنظومة الجديدة.








