فن

سينما الطفل في مصر.. رهان الثقافة على هوية المستقبل

مبادرة مصرية تعيد للسينما دورها في تشكيل وعي الأطفال بلمسة إنسانية.

في خطوة تبدو هادئة لكنها تحمل دلالات عميقة، احتفى المركز القومي للسينما باليوم العالمي للطفولة، ليس فقط كتقليد سنوي، بل كرؤية استراتيجية تحت شعار لافت هو «مصر تتحدث عن نفسها». إنه مشهد يبعث على التفاؤل، حيث تعود الدولة لتستخدم أدواتها الناعمة في تشكيل وعي أجيالها القادمة.

على مدار يومي 12 و13 نوفمبر، تحول مركز محمود مختار الثقافي إلى مساحة حيوية للأطفال، خاصةً من ذوي الهمم. لم تقتصر الفعاليات على مجرد عروض سينمائية، بل امتدت لتشمل ورشًا تفاعلية للقص واللصق، وهو ما يمزج بين التلقي البصري والإبداع اليدوي، في تجربة تهدف إلى ترسيخ الأفكار لا استهلاكها فقط.

دلالات المبادرة

يُعد اختيار شعار «مصر تتحدث عن نفسها» نقطة محورية في فهم أبعاد هذه الاحتفالية. يرى مراقبون أن هذا التوجه يعكس رغبة رسمية في تقديم محتوى ثقافي وطني قادر على منافسة المحتوى الرقمي المستورد الذي يستهلكه الأطفال يوميًا. فالأمر يتجاوز الترفيه ليصبح معركة هادئة على جبهة الهوية الوطنية والانتماء، حيث تصبح أفلام مثل «زبرجد» و«الثلاجة» أدوات صغيرة في معركة كبيرة.

لمسة إنسانية

كان لافتًا التركيز الواضح على دمج الأطفال من ذوي الهمم في قلب الفعاليات. هذا الاهتمام لم يكن هامشيًا، بل جزءًا أصيلًا من الرسالة. ففي عالم يزداد فردانية، تأتي هذه المبادرة لتؤكد أن الفن والثقافة جسر للتواصل الإنساني يجمع الجميع دون استثناء. إنها رسالة بليغة مفادها أن بناء مجتمع متماسك يبدأ من احتواء أبنائه جميعًا.

تضافر الجهود

لم تكن هذه الفعالية جهدًا منفردًا للمركز القومي للسينما، بل ثمرة تعاون بين عدة قطاعات بوزارة الثقافة، أبرزها قطاع الفنون التشكيلية. هذا التنسيق، بحسب محللين، يشير إلى تحول في استراتيجية العمل الثقافي من الجزر المنعزلة إلى العمل التكاملي. فوجود المكتبة المتنقلة التابعة لمكتبة مصر العامة، على سبيل المثال، يربط بين متعة مشاهدة الفيلم ومتعة القراءة، مما يخلق تجربة ثقافية شاملة للطفل.

في المحصلة، يتجاوز هذا الاحتفال كونه مجرد خبر عابر في صفحة الفعاليات الثقافية. إنه يمثل استثمارًا طويل الأمد في العقول والوجدان، ومحاولة جادة لاستعادة دور السينما كأداة تربوية وتنويرية. قد تكون الخطوات صغيرة، لكنها في الاتجاه الصحيح نحو بناء جيل يدرك تاريخه ويثق في هويته وقادر على التعبير عن نفسه بلسان مصري أصيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *