سوق العمل الكويتي: تحول هادئ نحو القطاع الخاص وتحديات قائمة
أكثر من 6 آلاف كويتي يختارون الخاص.. هل تتغير المعادلة؟

في مشهد يعكس تحولًا هادئًا في ذهنية الباحثين عن عمل، بدأت بوادر تغيير تظهر في خيارات التوظيف بالكويت. الأرقام الأخيرة الصادرة عن الهيئة العامة للقوى العاملة لا تكشف عن إحصائيات مجردة، بل تروي قصة جيل بدأ يطرق أبواب القطاع الخاص بقوة أكبر، في ظاهرة تبدو صغيرة لكن دلالاتها كبيرة.
أرقام ودلالات
كشفت البيانات أن نحو 37% من المواطنين المسجلين للبحث عن عمل هذا العام، أي ما يزيد على 6200 مواطن، وجهوا بوصلتهم نحو القطاع الخاص. ورغم أن القطاع الحكومي لا يزال يستحوذ على النصيب الأكبر بنحو 10,500 متقدم، إلا أن الزيادة في الإقبال على الخاص بمقدار 1600 شخص مقارنة بالعام الماضي تمثل مؤشرًا لا يمكن تجاهله. إنه تحول تدريجي لكنه ثابت.
ما وراء التحول؟
يرى مراقبون أن هذا التوجه لا يعود لسبب واحد، بل هو نتاج عوامل متداخلة. فمن ناحية، بدأ يصل سوق العمل الكويتي الحكومي إلى حالة من التشبع النسبي، ومن ناحية أخرى، بدأت حوافز العمل في القطاع الخاص، مدعومة ببرامج دعم العمالة الوطنية، تؤتي ثمارها. يبدو أن الفكرة النمطية حول “الأمان الوظيفي” الحكومي بدأت تتغير، ولو ببطء.
تحدي المؤهلات
لكن خلف هذه الصورة، يقف طابور طويل من الانتظار. فالإحصائية ذاتها تشير إلى وجود قرابة 29 ألف مواطن مسجلين كباحثين عن عمل لأكثر من ستة أشهر. والمثير للانتباه أن الغالبية العظمى منهم من حملة المؤهلات العليا، بواقع أكثر من 15 ألف جامعي و550 من حملة الماجستير و34 من حملة الدكتوراه. إنه رقم يجسد تحديًا حقيقيًا، ويطرح سؤالًا جوهريًا حول مدى توافق مخرجات التعليم مع احتياجات السوق الفعلية.
فجوة تنتظر الحل
هذه الأعداد الكبيرة من الخريجين الباحثين عن عمل تضع صانعي السياسات أمام مسؤولية كبيرة. فالأمر لم يعد يقتصر على توفير وظائف، بل على خلق فرص عمل نوعية تتناسب مع هذه الكفاءات. فوجود هذا الكم من المؤهلات العليا خارج دائرة العمل يمثل هدرًا للطاقات البشرية التي تحتاجها الدولة لتحقيق رؤيتها التنموية المستقبلية، مثل رؤية كويت 2035.
في المحصلة، ترسم الأرقام لوحة مزدوجة لسوق العمل في الكويت: ملامح إيجابية لنمو ثقافة العمل في القطاع الخاص، وظلال كثيفة لتحدي بطالة المؤهلين. ويبقى الرهان الحقيقي على قدرة السياسات الاقتصادية والتعليمية على جسر الهوة بين طموح الشباب ومتطلبات الاقتصاد الوطني.









