سوق السيارات المستعملة في إسبانيا يترنح مع بداية 2026: تراجع حاد يثير التساؤلات
مبيعات يناير تهبط 8.8%.. والسيارات شبه الجديدة والكهربائية تقاوم

شهد سوق السيارات المستعملة في إسبانيا بداية غير موفقة لعام 2026، مع تراجع كبير في المبيعات خلال شهر يناير. الأرقام الأولية، التي كشفت عنها مصادر صناعية متعددة، تشير إلى انخفاض بنسبة 8.8% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو ما يمثل صدمة حقيقية للمراقبين. فقد بلغ إجمالي عدد الوحدات المباعة 157,776 سيارة مستعملة فقط.
هذا التراجع، الذي كان يمكن أن يكون أعمق بكثير، خفف من وطأته الأداء القوي للسيارات “شبه الجديدة” والكهربائية. فالسوق المستعمل لا يزال الخيار الأول لمعظم السائقين الإسبان الباحثين عن سيارة، لكن يبدو أن هناك تحولات عميقة بدأت تظهر في الأفق.
عند الغوص في تفاصيل قنوات البيع، نجد أن الاستيراد وعمليات السيارات المستعملة القادمة من شركات التأجير كانا الوحيدين اللذين سجلا نمواً في يناير. قناة الشركات شهدت ارتفاعاً بنسبة 8% في عملياتها، بينما سجلت شركات تأجير السيارات زيادة بنسبة 10.5% في معاملاتها مقارنة بيناير من العام الماضي. وهذا يفسر جزئياً صعود مبيعات السيارات المستعملة الأقل من عام واحد، والتي ارتفعت بنسبة 8% لتصل إلى 17,521 وحدة. أما باقي الفئات العمرية، فقد سجلت تراجعات.
ورغم هذا الدفع القوي من السيارات “شبه الجديدة”، لا تزال الغالبية العظمى من المبيعات تتركز في السيارات التي يتجاوز عمرها 15 عاماً، والتي يطلق عليها البعض محلياً “سيارات الألف يورو”. هذه الفئة، ورغم تراجع عملياتها بنسبة 10.7% في يناير، إلا أنها استحوذت على 40.5% من إجمالي المبيعات، أي ما يقارب 63,901 وحدة. متوسط عمر السيارة المستعملة المباعة في إسبانيا في يناير كان 11 عاماً، وهو رقم يقفز إلى أكثر من 15 عاماً إذا ما اقتصرنا على قناة الأفراد.
وماذا عن أنواع المحركات؟ السيارات المستعملة التي تعمل بالديزل، والتي تشكل 47.2% من السوق، شهدت تراجعاً بنسبة 15% خلال يناير الماضي. أما سيارات البنزين المستعملة، فقد انخفضت بنسبة 10.8%، مسجلة 56,862 وحدة، أي 36% من إجمالي السوق. لكن هنا تبرز نقطة مضيئة، فالسيارات ذات أنظمة الدفع البديلة حققت قفزات مهمة.
السيارة الكهربائية المستعملة بدأت العام بارتفاع ملحوظ بنسبة 39%، لتصل إلى 2,533 وحدة، وهو ما يمثل 1.6% من إجمالي السوق. والمثير للاهتمام أن السيارات الكهربائية المستعملة الأكثر مبيعاً تختلف كثيراً عن تلك التي تتصدر سوق السيارات الجديدة. أما السيارات الهجينة القابلة للشحن (PHEV) المستعملة، فقد زادت عملياتها بنسبة 32%، مسجلة 3,841 وحدة. هذه الأرقام، وإن كانت صغيرة نسبياً، إلا أنها تشير إلى تحول واضح في الاهتمامات.
جغرافياً، لم تكن الصورة أفضل. فباستثناء منطقة مدريد التي سجلت نمواً لافتاً بنسبة 38.8%، لتصل إلى 31,706 وحدة، فإن معظم المناطق الإسبانية أغلقت يناير على تراجع. في الطرف الآخر من الميزان، وبعيداً عن مدينتي سبتة ومليلية بسبب حجم المبيعات المنخفض، نجد منطقة فالنسيا التي سجلت أكبر انخفاض بنسبة 27%، بواقع 16,658 وحدة مباعة. ولا أحد يعلم بعد متى ستستقر هذه الأسواق.
التقارير لم توضح كل الأسباب الكامنة وراء هذا التراجع الحاد، لكن يبدو أن هناك منافسة شرسة في الطريق، خاصة مع تزايد شعبية بعض الطرازات مثل فولكس فاجن جولف في سوق المستعمل، والتي لا تزال تجذب الأنظار على الطريق. هل سيؤثر هذا التراجع على استراتيجيات المصنعين والموزعين؟ التفاصيل القادمة ستجيب.









