فن

سمير غانم.. أيقونة الكوميديا المصرية في ذكرى ميلاده الـ89

رحلة فنان أثرى الساحة الفنية بإرث كوميدي خالد

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

تحل اليوم الخميس الذكرى التاسعة والثمانون لميلاد الفنان الراحل سمير غانم، الذي يُعد قامة فنية بارزة وأحد أيقونات الكوميديا الساخرة في مصر على مدى عقود، تاركًا خلفه إرثًا فنيًا ضخمًا لا يزال محفورًا في ذاكرة جمهوره ومحبيه حتى الآن.

وُلد الفنان سمير غانم في الخامس عشر من يناير عام 1937 بمحافظة أسيوط. بعد حصوله على شهادة الثانوية العامة، التحق بكلية الشرطة مقتديًا بوالده الضابط، لكن مسيرته فيها لم تدم طويلاً، حيث فُصل منها إثر رسوبه لعامين متتاليين. ليقرر بعدها نقل أوراقه إلى كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، وهناك انضم إلى فريق المسرح الجامعي، ليبدأ بذلك أولى خطواته نحو عالم الفن الذي عشقه.

شهدت مسيرة سمير غانم الفنية انطلاقة حقيقية بلقائه بالثنائي جورج سيدهم والضيف أحمد، حيث أسسوا معًا فرقة «ثلاثي أضواء المسرح» الشهيرة. خلال حقبة الستينيات، قدمت الفرقة مجموعة من الاسكتشات الكوميدية اللافتة، من أبرزها «طبيخ الملايكة» و«روميو وجوليت». تلا ذلك تقديمهم لعدد من الأفلام والمسرحيات التي حققت نجاحًا واسعًا، قبل أن تتوقف مسيرة الفرقة وتُحل عام 1970، إثر وفاة الفنان الضيف أحمد.

لم تخلُ العلاقة بين أعضاء «ثلاثي أضواء المسرح» من لمسات كوميدية خارج خشبة المسرح، فكانت كرة القدم مصدرًا لخلافاتهم الطريفة. عُرف جورج سيدهم بتعصبه الشديد للنادي الأهلي، بينما كان سمير غانم والضيف أحمد لا يفوتان فرصة للسخرية منه عند هزيمة فريقه الأحمر، ما كان يشعل نزاعًا فكاهيًا بين الأصدقاء. وتزداد حدة هذه المنافسات الودية مع مداعبات سمير غانم المتكررة بتذكير جورج بهزائم الزمالك، في إطار من المرح والصداقة.

على مدار مسيرته الفنية الحافلة، أثرى الفنان سمير غانم الساحة الفنية بمجموعة واسعة من الأعمال التي تنوعت بين السينما والدراما والمسرح. من أبرز أفلامه السينمائية التي لا تزال خالدة في الأذهان: «الزواج على الطريقة الحديثة»، «30 يوم في السجن»، «البنات عايزة إيه»، و«تجيبها كده تجيلها كده هي كده». كما قدم على خشبة المسرح روائع كوميدية حققت نجاحًا جماهيريًا كبيرًا، مثل «المتزوجون»، «أهلاً يا دكتور»، «أخويا هايص وأنا لايص»، «بهلول في إسطنبول»، و«دوري مي فاصوليا».

ولم يقتصر عطاؤه على السينما والمسرح، بل امتد ليشمل الدراما التلفزيونية، حيث شارك في مسلسلات بارزة منها «تركة جدو»، «حكاية ميزو»، «حكاية عريس وعروسة»، «كيف تخسر مليون جنيه»، «ضيوف مزعجين جدًا»، «بطل الدوري»، «الصياد والحب»، «رجل شريف جدًا»، «دعوني أعيش»، «بكيزة وزغلول»، و«قط وفار فايف ستار». ويُذكر أيضًا تقديمه لسلسلة فوازير «فطوطة» الشهيرة التي ارتبطت بذاكرة المشاهدين خلال ثمانينيات القرن الماضي.

في عام 1984، توج الفنان سمير غانم قصة حبه بالفنانة دلال عبد العزيز بالزواج، بعد أن بدأت شرارة علاقتهما خلال عملهما المشترك في مسرحية «أهلاً يا دكتور» عام 1981. وأثمر هذا الزواج عن ابنتيهما النجمتين دنيا وإيمي، اللتين سارتا على خطى والديهما في عالم الفن.

يُذكر أن الفنان سمير غانم قد وافته المنية في العشرين من مايو عام 2021، عن عمر ناهز 84 عامًا، وذلك في أحد مستشفيات المهندسين. جاء رحيله بعد تدهور حالته الصحية إثر مضاعفات خطيرة ناجمة عن إصابته بفيروس كورونا المستجد.

مقالات ذات صلة