صحة

سماعات الأذن: أخطار خفية تهدد صحة سمعك

دراسات تحذر من جراثيم تتراكم داخل الأذن وتسبب الالتهابات

يمضي كثيرون ساعات طويلة يوميًا بصحبة سماعات الأذن، سواء للاستماع إلى الموسيقى أو البودكاست أو التحدث عبر الهاتف. مشهد يتكرر في شوارع القاهرة المزدحمة ووسائل النقل العام، حيث يعزل الشباب أنفسهم عن صخب الخارج. أظهرت دراسة أجريت عام 2017 على آلاف الأشخاص أن متوسط استخدام السماعات يتجاوز 47 ساعة شهريًا. نصائح الصحة العالمية تركز عادة على حماية السمع من الصوت العالي، وتنصح منظمة الصحة العالمية بخفض الصوت لأقل من 60% من الحد الأقصى للجهاز. لكن، ما الذي يدخل آذاننا بخلاف الصوت؟ استخدام السماعات، خاصة تلك التي توضع داخل الأذن، يسد قناة الأذن ويعرض الجلد مباشرة للأوساخ والجراثيم المتراكمة عليها. هذا ما يجب معرفته للحفاظ على أذنك نظيفة وآمنة.

نظرة على الأذن

صيوان الأذن الخارجي، وهو الغضروف المرن المغطى بالجلد، يلتقط الموجات الصوتية. السماعات الكبيرة تغطيه بالكامل. أما سماعات الأذن الصغيرة، وكذلك السماعات الطبية، فتثبت عند مدخل القناة السمعية. تمر الاهتزازات الصوتية عبر هذه القناة، التي تأخذ شكلاً متعرجًا وطولها بضعة سنتيمترات، حتى تصل إلى طبلة الأذن.

تنتج الأجزاء العميقة من القناة السمعية شمع الأذن والزيوت الطبيعية، تحافظ هذه المواد على صحة الجلد وترطيبه وتقلل من خطر الالتهابات. شعيرات صغيرة داخل القناة تنظم الحرارة وتطرد الأجسام الغريبة. هذه الشعيرات مع شمع الأذن تعمل كحارس، تحبس الجزيئات الصغيرة والجلد الميت والجراثيم وتدفعها خارج الأذن.

شمع الأذن هو طريقة الأذن لتنظيف نفسها، ولا نلاحظه إلا عند زيادته عن الحد الطبيعي. تراكم الشمع الزائد يعرقل السمع أو يسد شبكة سماعات الأذن الصغيرة. لكن إياك أن تحاول إزالة شمع الأذن بنفسك؛ هذا خطأ فادح يُرتكب يوميًا. إن شعرت بالقلق، استشر طبيباً أو صيدلياً لطلب المشورة.

لا تحاول إزالة شمع الأذن بنفسك. (الصورة: kaboompics.com/Pexels)

تأثير السماعات على بكتيريا الأذن

قنوات الأذن السليمة تحتضن مجموعة متنوعة من الكائنات الدقيقة غير الضارة، أغلبها بكتيريا، بجانب فطريات وفيروسات. تتنافس هذه الكائنات على المكان والغذاء، ويصعب هذا التنوع على أي مسببات أمراض محتملة أن تستقر وتنمو. لكن ارتداء السماعات، وكذلك الأجهزة الأخرى داخل الأذن مثل السماعات الطبية أو سدادات الأذن، يخل بالتوازن بين البكتيريا “النافعة” و”الضارة”. إهمال مدمر قد يدفع الأذن لبيئة خصبة للجراثيم.

قارنت دراسة أجريت عام 2024 البكتيريا في قنوات الأذن الخارجية لخمسين شخصًا يستخدمون سماعات طبية وثمانين لا يستخدمونها. لاحظ الباحثون أن مستخدمي السماعات الطبية، الذين تسد قنوات آذانهم لفترات طويلة، يمتلكون أنواعًا أقل من البكتيريا مقارنة بغيرهم. دراسة أخرى صدرت عام 2025 بحثت تأثير استخدام السماعات (الكبيرة، الداخلية، وفوق الأذن) على الفطريات والبكتيريا في قناة الأذن. تشير النتائج إلى أن استخدام السماعات ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالتهابات الأذن، خاصة عند مشاركتها بين الأفراد؛ عادة سيئة منتشرة بين الشباب.

يحدث هذا لأن ارتداء السماعات، خصوصًا الداخلية، يجعل قناة الأذن الخارجية أكثر حرارة ورطوبة. يحتجز العرق والرطوبة، ويزداد الوضع سوءًا عند ممارسة الرياضة أثناء ارتدائها. تزيد الرطوبة العالية من خطر الإصابة بالتهابات الأذن والإفرازات، حتى الصديد. ارتداء الأجهزة الداخلية مثل السماعات الطبية أو سماعات الأذن لفترات طويلة يعيق أيضًا وظيفة الأذن الطبيعية “للتنظيف الذاتي” بمساعدة شمع الأذن.

ماذا يجب أن تفعل؟

معظمنا يحتاج أو يفضل ارتداء السماعات في روتين حياته اليومي. لكن للحفاظ على صحة أذن جيدة، من الضروري منح الأذنين قسطًا من الراحة. اسمح لقنوات أذنك “بالتنفس” عدة مرات خلال اليوم، كي لا تبقى مسدودة وتتراكم فيها الرطوبة والحرارة.

يمكن تجربة سماعات التوصيل العظمي. هذه السماعات لا تسد قناة الأذن، فهي تنقل الصوت عبر عظام الجمجمة مباشرة إلى الأذن الداخلية. لكنها مكلفة، ورغم أنها تسمح للأذنين بالتنفس، فإن الاهتزازات القوية (الصوت العالي) قد تلحق الضرر بالسمع. الحذر واجب مع كل أنواع السماعات.

نصائح أخرى:

نظف أجهزتك بانتظام
تتراوح التوصيات لتنظيف السماعات من مرة أسبوعيًا إلى يوميًا، أو بعد كل تمرين رياضي. امسحها بقطعة قماش ناعمة أو استخدم فرشاة أسنان أطفال ناعمة مبللة بماء وصابون خفيف. جففها بمنديل ورقي واتركها لتجف عدة ساعات قبل إعادة الشحن أو الاستخدام. اتبع دائمًا إرشادات الشركة المصنعة. ولا تنسَ تنظيف علبة السماعات وجسمها.

تجنب السماعات عند المرض
إذا كنت تعاني من التهاب في الأذن، امتنع عن استخدام السماعات. فهي ترفع درجة الحرارة والرطوبة داخل الأذن، مما يبطئ الشفاء.

راقب الأعراض
إذا شعرت بحكة أو احمرار في أذنيك، أو لاحظت أي إفرازات، توقف فورًا عن استخدام السماعات الداخلية واطلب المشورة الطبية.The Conversation

مقالات ذات صلة