سلطة مدغشقر الانتقالية تتخلى عن قيادة “سادك”: انسحاب تكتيكي لترتيب البيت الداخلي
لماذا تراجعت مدغشقر عن دورها الإقليمي؟ خطوة تكشف عن أزمة أعمق ومحاولة النظام الجديد لإحكام قبضته

في خطوة مفاجئة تعكس حجم الاضطرابات الداخلية، أعلنت سلطة مدغشقر الانتقالية انسحابها من الرئاسة الدورية لـمجموعة تنمية الجنوب الإفريقي (سادك). يأتي هذا القرار، الذي تم الإعلان عنه بعد فترة وجيزة من توليها المنصب في 17 أغسطس الماضي، كإشارة واضحة على أن أولويات النظام الجديد تتجه نحو الداخل بشكل كامل.
أولويات داخلية تفرض نفسها
بررت السلطات قرارها بالرغبة في تركيز الجهود على تنفيذ ما أسمته “عملية إعادة التأسيس الوطني”. ورغم أن البيان الرسمي أكد أن الخطوة لا تعني التخلي عن الالتزامات تجاه المجموعة الإقليمية، وأن التعاون سيستمر، إلا أن التوقيت يكشف عن ضغوط هائلة تواجهها القيادة الجديدة في أعقاب تغيير سياسي جذري.
يأتي هذا الانسحاب الدبلوماسي في سياق سياسي مضطرب، حيث أعلن الجيش مؤخرًا عن تشكيل حكومة جديدة يهيمن عليها المدنيون. اللافت في هذه الحكومة هو ضمها لشخصيات كانت تُعرف بانتقادها الشديد للرئيس السابق أندريه راجولينا، الذي فر من البلاد بعد احتجاجات شبابية واسعة النطاق.
ملامح الحكومة الجديدة
تتكون الحكومة التي يقودها رئيس الوزراء هيرينتسالاما راجاوناريفيلو من 25 وزيرًا مدنيًا وأربعة عسكريين فقط، في محاولة لإضفاء طابع مدني على المرحلة الانتقالية. وقد أدى الكولونيل مايكل راندريانيرينا اليمين رئيسًا مؤقتًا، معلنًا أن لجنة بقيادة الجيش ستحكم البلاد لمدة تصل إلى عامين قبل إجراء أي انتخابات.
وتشمل التعيينات البارزة كريستين رازاناماهاسوا، التي جردها حزب راجولينا من منصبها كرئيسة للجمعية الوطنية، كوزيرة للخارجية. كما عُينت المعارضة البارزة فانيريسوا إيرنايفو وزيرة للعدل، وأستاذ الاقتصاد هيري رامياريسون وزيرًا للمالية، وهي أسماء تحمل دلالات سياسية واضحة.
تحليل للمشهد السياسي
إن قرار التخلي عن رئاسة “سادك” ليس مجرد خطوة إدارية، بل هو مناورة سياسية محسوبة من قبل سلطة مدغشقر الانتقالية. فالقيادة العسكرية تدرك أن تولي منصب إقليمي بارز في هذا التوقيت الحرج سيعرضها لضغوط وتدقيق دولي هي في غنى عنه، خاصة بعد استيلائها على السلطة. الانسحاب يمنحها مساحة للمناورة داخليًا بعيدًا عن الأضواء الإقليمية.
كما أن تشكيل حكومة تضم معارضين سابقين ليس مصادفة، بل هو تكتيك ذكي يهدف إلى تحقيق هدفين: الأول هو امتصاص الغضب الداخلي وبناء جبهة وطنية عريضة تمنح النظام شرعية مؤقتة. والثاني هو إرسال رسالة للخارج مفادها أن ما حدث ليس انقلابًا عسكريًا تقليديًا، بل حركة تصحيحية تشاركية، وهو ما قد يخفف من احتمالات فرض عقوبات دولية.








