اقتصاد

سعر النحاس يقفز مدعومًا بتلميحات الفيدرالي وتوقعات قياسية

شهد سعر النحاس قفزة ملحوظة في الأسواق العالمية، مدفوعًا بتصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، التي لمّحت بقوة إلى خفض جديد لأسعار الفائدة الأمريكية هذا الشهر. هذه الإشارات عززت من شهية المستثمرين تجاه الأصول الخطرة والسلع، في خطوة تعكس بحث الأسواق عن ملاذات استثمارية بعيدًا عن الأصول ذات العائد الثابت.

وارتفع المعدن الأحمر بنسبة تصل إلى 1.1%، مستفيدًا من مناخ التفاؤل الذي أشاعته تصريحات باول، والتي أكدت أن التوقعات الاقتصادية لم تتغير جوهريًا منذ سبتمبر، حين أشار البنك المركزي الأمريكي إلى إمكانية خفض الفائدة مرتين إضافيتين هذا العام. ويأتي هذا الارتفاع بعد فترة من التقلبات الحادة التي هيمنت على أسواق المعادن بفعل تصاعد التوترات الجيوسياسية.

النحاس يلامس أسعاره القياسية

تستند موجة الصعود الحالية في أسعار النحاس إلى عاملين رئيسيين؛ الأول هو التوجه نحو تيسير السياسة النقدية عالميًا، مما يحفز الطلب الصناعي، والثاني هو اضطرابات كبيرة ومستمرة في إمدادات المناجم حول العالم. هذه الانقطاعات في الإنتاج تسلط الضوء على التحديات الهيكلية التي تواجهها شركات التعدين في سعيها لتلبية الطلب العالمي المتزايد، خاصة مع دخوله كمكون أساسي في صناعات التحول الأخضر.

في هذا السياق، وخلال أكبر تجمع سنوي للقطاع ضمن فعاليات أسبوع بورصة لندن للمعادن، برزت توقعات متفائلة للغاية. حيث صرح كيني آيفز، رئيس وحدة التداول في شركة التعدين الصينية العملاقة “سي إم أو سي غروب”، بأن سعر الطن قد ينهي العام عند 11 ألف دولار، مع إمكانية بلوغه مستوى 12 ألف دولار، وهو ما يضع المعدن في مسار نحو تحقيق رقم قياسي جديد يتجاوز ذروته التاريخية المسجلة في مايو 2024 عند 11,104.50 دولار للطن.

هذه الرؤية المتفائلة دعمها نيك سنودون، رئيس أبحاث المعادن في “ميركوريا إنرجي غروب”، الذي اعتبر أن الوصول لهذه المستويات السعرية “ممكن بسهولة”. وعزا ذلك إلى التقاء عاملين حاسمين: الاضطرابات الحادة في جانب إمدادات النحاس، وتدفق أموال المستثمرين بقوة نحو قطاع السلع الأساسية. وبالفعل، ارتفع سعر المعدن يوم الأربعاء بنسبة 1% ليصل إلى 10,687 دولارًا للطن.

انحسار الزخم الصناعي في الصين

على الجانب الآخر، لا تخلو الصورة من تحديات، حيث عانت أسواق المعادن من تقلبات حادة في المعنويات مؤخرًا. ويعود ذلك بشكل كبير إلى التجاذب التجاري المستمر بين الولايات المتحدة والصين، والذي يلقي بظلاله على المشهد قبيل انتهاء اتفاق التجارة الحالي الشهر المقبل. وقد زاد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب من حدة الموقف بتهديده بوقف تجارة الزيوت النباتية مع بكين.

في المقابل، أبدى محللون آخرون حذرًا أكبر، مما يعكس انقسامًا في الآراء داخل السوق. غرايم تراين، رئيس تحليل المعادن لدى “ترافيغورا”، أشار إلى أن الاقتصاد الصيني، المحرك الأكبر للطلب، ربما يكون قد بلغ ذروة دورته الصناعية الأخيرة، وأن الأسعار عادة ما تتأخر في عكس هذا الواقع لفترة تتراوح بين ثلاثة وستة أشهر. فيما رأى إيون دينسمور، المحلل في “غولدمان ساكس”، أن السوق العالمية لا تزال تعاني من فائض، لكنها قد تتجه نحو التوازن في العام المقبل.

هذا التباين في التوقعات انعكس على معادن أخرى، حيث تراجعت عقود خام الحديد بنسبة 0.7% في بورصة سنغافورة، مسجلة 104.40 دولارات للطن، في إشارة إلى أن التفاؤل لا يعم جميع أسعار السلع الصناعية، وأن المخاوف بشأن الطلب الصيني لا تزال قائمة وتؤثر بشكل مباشر على الأسواق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *