عرب وعالم

سباق بلدية نيويورك: مرشح مسلم يثير جدلاً بين الأمل والمخاوف

من هو زهران ممداني الذي قد يصبح أول عمدة مسلم لنيويورك ويثير انقساماً حاداً في المدينة؟

في قلب المشهد السياسي لمدينة نيويورك، يبرز اسم زهران ممداني، المرشح الديمقراطي الذي لا يطمح فقط إلى رئاسة البلدية، بل يمثل نقطة تحول تاريخية قد تجعل منه أول عمدة مسلم يتولى هذا المنصب في المدينة الأكثر تنوعًا في الولايات المتحدة. ومع تقدمه في استطلاعات الرأي، يتحول سباقه الانتخابي إلى مرآة تعكس أعمق الانقسامات والتطلعات في المجتمع الأمريكي.

رمزية تاريخية لمجتمع متنامٍ

بالنسبة للجالية المسلمة في نيويورك، التي يقدر عددها بنحو 900 ألف نسمة، لا يعد ترشح ممداني مجرد حدث سياسي، بل هو تتويج لمسيرة طويلة من السعي نحو التمثيل الحقيقي والاندماج في قلب الحياة المدنية. يرى كثيرون في صعوده فرصة لإثبات أن المسلمين جزء لا يتجزأ من النسيج النيويوركي، خاصة في مدينة لا تزال تتعامل مع إرث هجمات 11 سبتمبر وتداعياتها الاجتماعية.

غير أن هذا الصعود يأتي في سياق سياسي مشحون، حيث يتصاعد الخطاب المناهض للمهاجرين والمسلمين في أنحاء متفرقة من الولايات المتحدة. وبحسب محللين، فإن فوز شاب من أصول أوغندية وهندية يحمل اسمًا مسلمًا، سيُعتبر بارقة أمل في مواجهة تيارات الخوف، لكنه في الوقت نفسه يغذي مخاوف الأوساط المحافظة التي تنظر إلى هويته وأجندته السياسية بعين الريبة.

جدل يتجاوز الهوية إلى الأيديولوجيا

لا يقتصر الجدل المحيط بـ زهران ممداني على هويته الدينية، بل يمتد عميقًا إلى أجندته السياسية التي يصفها معارضوه بـ”اليسارية المتطرفة”. فدعواته المتكررة لسحب تمويل الشرطة، ومشاريعه لإلغاء تجريم بعض الممارسات الاجتماعية، ودعمه لحركات تسعى لإلغاء السجون، تضعه في أقصى يسار الحزب الديمقراطي، مما يثير حفيظة الأجنحة المعتدلة والجمهورية على حد سواء.

ويضيف موقفه الحاد من السياسة الإسرائيلية بعدًا آخر للصورة. فدعمه الصريح لحركة المقاطعة (BDS) ومساعيه التشريعية لإلغاء الإعفاءات الضريبية عن الجمعيات الخيرية العاملة في المستوطنات الإسرائيلية، تجعل منه شخصية إشكالية في مدينة تضم جالية يهودية كبيرة ومؤثرة. يقول الخبير في الشؤون الأمريكية، الدكتور أحمد مصطفى: “مواقف ممداني الخارجية تلامس ملفات حساسة في السياسة الأمريكية، وتحول السباق المحلي إلى ساحة نقاش حول قضايا دولية، وهو ما يزيد من حدة الاستقطاب ضده أو معه”.

استفتاء على هوية نيويورك

في نهاية المطاف، يتجاوز سباق زهران ممداني كونه مجرد منافسة انتخابية على منصب. إنه بمثابة استفتاء على هوية نيويورك المستقبلية وقدرتها على احتواء التناقضات التي تشكل نسيجها الاجتماعي والسياسي المعقد. فإذا ما وصل إلى رئاسة البلدية، فسيحمل على عاتقه ليس فقط إدارة مدينة عملاقة، بل أيضًا ضغوط وتوقعات مجتمع كامل يرى فيه تحقيقًا لحلم طال انتظاره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *