اقتصاد

سامسونج مصر: قصة نجاح كورية على أرض النيل تعزز ثقة الاستثمار الأجنبي

على أرض بني سويف، تُروى فصول قصة نجاح استثنائية، بطلتها سامسونج مصر التي لم تبنِ مصنعًا فحسب، بل أسست لشراكة أصبحت نموذجًا يُحتذى به في الاستثمار في مصر. إنها حكاية تبعث برسالة ثقة عميقة في مناخ الأعمال المصري، وتؤكد أن التعاون المثمر بين الدول يصنع المعجزات.

شراكة استراتيجية ورسالة إلى العالم

في شهادة حية على عمق العلاقات المصرية الكورية، وصف السيد كيم ونكيوم، رئيس شركة سامسونج- مصر، مسيرة الشركة بأنها “قصة نجاح” تعكس قوة الشراكة بين القاهرة وسيول. وخلال تصريحاته بمناسبة الاحتفال بمرور ثلاثين عامًا على العلاقات الدبلوماسية، لم يغفل “كيم” عن توجيه تقدير عميق للدعم الحكومي المصري، الذي اعتبره حجر الزاوية في كل إنجاز تحقق على مدار السنوات الماضية.

لماذا مصر؟ قرار استراتيجي غيّر وجه المنطقة

لم يأتِ اختيار مصر لاحتضان هذا الصرح الصناعي العملاق من فراغ. فبعد دراسة متأنية شملت عدة دول في الشرق الأوسط وأفريقيا، حسمت الإمكانات الهائلة للسوق المصرية والموقع الجغرافي الفريد القرار. ففي يناير 2012، اتخذ المقر الرئيسي للشركة في كوريا قراره التاريخي بالتوسع، لتكون مصر هي البوابة الرئيسية لغزو أسواق المنطقة.

من الحلم إلى الواقع.. إنجاز في زمن قياسي

في أغسطس 2012، وُضع حجر الأساس في مجمع كوم أبو راضي الصناعي ببني سويف، وفي غضون عشرة أشهر فقط – وهو زمن قياسي بكل المقاييس – كان مصنع سامسونج بني سويف قائمًا وجاهزًا للعمل بحلول يونيو 2013. هذا الإنجاز، الذي وصفه رئيس الشركة بالاستثنائي، لم يكن ليتحقق لولا تذليل العقبات والدعم المباشر من الحكومة، لتبدأ أولى شاشات التلفزيون المصنوعة في مصر بالخروج من خطوط الإنتاج في يوليو من العام نفسه.

توسع مستمر.. من الشاشات إلى الهواتف الذكية

لم تتوقف عجلة التطور عند هذا الحد. فبعد محطة تاريخية تمثلت في افتتاح فخامة الرئيس المصري للمصنع في يناير 2018، واصلت سامسونج مصر رحلة النمو. ففي عام 2021، بدأ العمل على مبنى جديد مخصص لإنتاج الأجهزة اللوحية والهواتف المحمولة، وهو ما تُرجم إلى واقع ملموس ببدء إنتاج الأجهزة اللوحية في أبريل 2022، ثم الهواتف المحمولة في نوفمبر من العام ذاته.

ومع التوسعات الأخيرة، عززت الشركة من قدرتها على إنتاج الهواتف الذكية المتميزة، إلى جانب ترسيخ مكانتها كأكبر مُصدّر في قطاعها، حيث أصبحت شاشات التلفزيون المصرية تغزو الأسواق الإفريقية، مساهمةً بشكل فعال في دعم الاقتصاد المصري.

فلسفة سامسونج.. إنسان أولاً ورؤية للمستقبل

أكد كيم ونكيوم أن الشركة لا تسعى للربح فقط، بل تلتزم بفلسفة راسخة قوامها “الإسهام في التنمية الوطنية”. هذه الفلسفة تضع الإنسان أولًا، وتدفع نحو التميز والابتكار وقيادة التغيير الإيجابي في المجتمع. وتتعهد سامسونج بمواصلة جهودها لتوسيع قاعدة صادراتها، معربة عن ثقتها بأن العقود الثلاثة القادمة ستحمل المزيد من المساهمات لدعم الاقتصاد وتعميق العلاقات الدبلوماسية بين مصر وكوريا الجنوبية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *