فن

زهرة العلا: نجمة السينما المصرية التي أثرت وجدان الأجيال

في ذكرى رحيلها، نستعرض مسيرة أيقونة الجمال والفن، زهرة العلا، التي تركت بصمة لا تمحى في تاريخ السينما والدراما العربية بأعمالها الخالدة.

في كل عام، ومع حلول ذكرى رحيل الفنانة زهرة العلا، يستحضر عشاق السينما العربية صورة نجمة استثنائية، لم تكن مجرد وجه جميل على الشاشة، بل كانت قامة فنية أثرت المشهد الفني بأعمال خالدة تركت بصماتها العميقة في وجدان الأجيال. تمر هذه الذكرى اليوم، لتذكرنا بمسيرة فنانة وهبت حياتها للفن، تاركة خلفها إرثًا فنيًا غنيًا يروي فصولًا من تاريخ السينما المصرية والدراما العربية.

من هي زهرة العلا؟ رحلة من الإسكندرية إلى النجومية

من الإسكندرية، حيث أبصرت النور في العاشر من يونيو عام 1934 باسم زهرة العلا محمد بكير، بدأت رحلة فنانة استثنائية. انتقلت مع عائلتها من المحلة الكبرى إلى القاهرة، المدينة التي شهدت انطلاق مسيرتها الفنية. لم تكن موهبتها وليدة الصدفة، فقد صقلتها دراسة التمثيل على يد عملاق المسرح المصري يوسف وهبي، الذي احتضنها في مسرحه قبل أن تفتح لها السينما أبوابها على مصراعيها.

كانت بداية الخمسينيات هي الشرارة التي أطلقت مسيرة زهرة العلا السينمائية، حيث ظهرت في فيلمي “خدعني أبي” و”أنا بنت ناس” عام 1951، لتعلن عن ميلاد نجمة جديدة. على مدار عقود، قدمت زهرة العلا أكثر من 120 عملًا فنيًا تنوعت بين السينما والتلفزيون والمسرح، تاركة بصمة واضحة في كل مجال. لم تقتصر بصمتها على الشاشة الكبيرة والصغيرة، بل امتدت إلى الأثير، حيث أدت أدوارًا مميزة في المسلسلات الإذاعية، ولعل أبرزها دور الأم فاطمة في مسلسل “لن أعيش في جلباب أبي” عام 1995، إلى جانب فريد شوقي وهشام عبد الحميد وسوسن بدر، وهو دور لا يزال عالقًا في الأذهان.

في حياتها الشخصية، خاضت زهرة العلا أربع زيجات. اثنتان منها كانت من أقاربها، لكنهما لم تدوما طويلاً بسبب انشغالها المتزايد بالفن. ثم ارتبطت بالنجم صلاح ذو الفقار، وهو زواج استمر لعام واحد. أما زواجها الأخير والأطول فكان من المخرج حسن الصيفي، وأثمر عن ابنتيها أمل ومنال، التي سارت على خطى والديها في الإخراج. قبل رحيلها في الثامن عشر من ديسمبر عام 2013، بعد صراع مع المرض، تركت زهرة العلا إرثًا ثمينًا آخر: مذكراتها التي سجلتها بصوتها، لتظل شهادة حية على مسيرة فنية وإنسانية حافلة.

أعمال خالدة في سجل زهرة العلا الفني

تنوعت أدوار زهرة العلا بين الكوميديا والتراجيديا، الدراما الاجتماعية والأعمال التاريخية، مما جعلها فنانة شاملة قادرة على تجسيد مختلف الشخصيات ببراعة. قائمة أعمالها الطويلة تشهد على عطاء فني متواصل، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

  • مسرحية “أولاد الفقراء” (1954)
  • فيلم “سر طاقية الإخفاء” (1959)
  • مسلسل “على هامش السيرة” (1987)
  • فيلم “إسماعيل ياسين في الأسطول” (1957)
  • مسلسل “هو وهي” (1985)
  • فيلم “المرأة المجهولة” (1959)
  • مسلسل “زهور وأشواك” (1983)
  • فيلم “ضاع العمر يا ولدي” (1978)
  • مسلسل “الزوجة أول من يعلم” (1987)
  • مسلسل “في بيتنا رجل” (1995)
  • مسرحية “الغبي وأنا” (1981)
  • فيلم “شيطان من عسل” (1985)
  • فوازير “عجايب صندوق الدنيا” (1991)

وقد كان فيلم “أرض أرض” عام 1998 هو آخر محطاتها السينمائية، ليضع نقطة في مسيرة حافلة بالعطاء الفني، لكنها مسيرة لا تزال تضيء ذاكرة السينما العربية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *