زلزال في واشنطن: مجلس الشيوخ يمهد لإلغاء قانون قيصر ويمهد لعودة العلاقات مع سوريا

في خطوة قد تعيد رسم خريطة السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط، صوت مجلس الشيوخ بأغلبية ساحقة لصالح إلغاء قانون قيصر للعقوبات على سوريا. هذا القرار لا يمثل مجرد تغيير تشريعي، بل هو تحول دراماتيكي يفتح الباب أمام سيناريوهات لم تكن مطروحة على الطاولة حتى وقت قريب.
تصويت تاريخي يقلب الطاولة
مساء الخميس، دوى صوت المطرقة في قاعة مجلس الشيوخ الأمريكي معلنًا نتيجة فارقة: 77 صوتًا مؤيدًا مقابل 22 معترضًا، في تصويت يمهد الطريق لإنهاء العمل بقانون العقوبات الأكثر صرامة ضد دمشق مع نهاية العام الجاري. جاء هذا القرار ضمن النسخة السنوية لموازنة الدفاع، وهو ما يمنحه زخمًا تشريعيًا كبيرًا.
يصف المؤيدون هذا الإجراء بأنه “نصر دراماتيكي”، خاصة بعد المعارضة الشرسة التي واجهها. فمنذ فرضه عام 2019، شكل قانون قيصر حجر الزاوية في استراتيجية واشنطن لعزل الحكومة السورية سياسيًا واقتصاديًا، ومنع أي استثمارات دولية في إعادة إعمار بنيتها التحتية، كأداة ضغط قصوى على دمشق وحلفائها.
من شروط ملزمة إلى أهداف سياسية
لم يقتصر التحول على إلغاء القانون فحسب، بل امتد ليشمل طبيعة المطالب الأمريكية من دمشق. فقد أقر المجلس مادة أخرى تحوّل الشروط التي كانت ملزمة في السابق إلى مجرد “أهداف سياسية” يُؤمل أن تحقق الحكومة السورية “تقدمًا فيها” خلال عام.
الأهم من ذلك، أن الفشل في تحقيق هذه الأهداف لن يؤدي تلقائيًا إلى إعادة فرض العقوبات الأمريكية. بل سيستوجب الأمر نقاشًا جديدًا داخل أروقة الكونغرس لتقييم الموقف. تشمل هذه الأهداف غير الملزمة:
- الإفراج عن المعتقلين السياسيين.
- تسهيل عودة آمنة وكريمة للاجئين.
- تحسين ملموس في ملفات حقوق الإنسان.
بوادر عودة دبلوماسية.. السفارة في دمشق على الطاولة
في مؤشر هو الأوضح على إعادة تموضع شاملة، أجاز مجلس الشيوخ الأمريكي بندًا جديدًا يطالب الإدارة بتقديم تقرير مفصل حول سبل إعادة افتتاح السفارة الأمريكية في دمشق. هذا البند لا يقتصر على الجانب اللوجستي، بل يطلب تقييمًا لفرص تطوير العلاقات الأمريكية السورية على المستوى الدبلوماسي.
يأتي هذا التحول في وقت تشهد فيه المنطقة حراكًا واسعًا لإعادة دمج سوريا في محيطها الإقليمي والدولي، ويبدو أن واشنطن بدأت تعيد تقييم جدوى سياسة العزل التي تبنتها لسنوات طويلة، باحثة عن أدوار جديدة في المشهد السوري المعقد.
المعركة لم تنتهِ.. الأنظار تتجه لمجلس النواب
رغم أن موافقة مجلس الشيوخ تمثل اختراقًا محوريًا، إلا أن المعركة التشريعية لم تصل إلى نهايتها بعد. فالنسخة التي تم إقرارها ستدخل الآن مرحلة مفاوضات شاقة مع مجلس النواب، الذي يمتلك نسخته الخاصة من الموازنة، للوصول إلى صيغة نهائية موحدة.
مصير إلغاء قانون قيصر وعودة العلاقات مع سوريا بات الآن معلقًا بنتائج هذه المفاوضات. لكن ما هو مؤكد أن داعمي هذا التوجه قد قطعوا شوطًا هائلاً، ووضعوا الكرة في ملعب النواب، في انتظار التوقيع النهائي من الرئيس الأمريكي الذي سيحول هذا التحول التاريخي إلى قانون نافذ.









