ريهام عبد الغفور: الموهبة بوصلة.. وفلسفة الاختيار تصنع التألق

رحلة في كواليس 'برشامة' وصدى 'نرجس'

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في اخبار الفن والثقافة.

في مشهد فني يترقب التجديد، تبرز قامات تثبت أن الموهبة الحقيقية هي بوصلة الفنان نحو أدوار تصوغ مسيرته لا إرثاً يتبع خطى الآخرين. الفنانة التي لطالما كسرت القوالب، وأبهرت الجمهور بتنوعها العميق من ‘ملاكي إسكندرية’ إلى ‘شيخ العرب همام’ مروراً بـ’أزمة منتصف العمر’، تواصل رحلتها الفنية بخطى ثابتة، مؤكدة أن الاختيار الواعي هو مفتاح التألق. حديث خاص معها يسبر أغوار أحدث أعمالها السينمائية، ‘برشامة‘، ويستعيد تفاصيل ‘نرجس’ التي حفرت عميقاً في ذاكرة المشاهدين، كاشفاً عن فلسفتها في اختيار الأدوار.

تتحدث الفنانة عن شخصية ‘فاتن’ في فيلمها السينمائي ‘برشامة’ الذي يعرض حاليًا، مؤكدة تجسيدها لدور راقصة تسعى جاهدة لنيل شهادة الثانوية العامة. دوافعها الشخصية تدفعها نحو سلسلة من المواقف الكوميدية التي تنشأ خلال سعيها لتحقيق هذا الهدف. الفيلم، من تأليف أحمد الزغبي وشيرين دياب وإخراج خالد دياب، يجمع إلى جانبها نخبة من الممثلين منهم هشام ماجد، باسم سمرة، مصطفى غريب، وحاتم صلاح. يقدم العمل إطاراً اجتماعياً كوميدياً يمس ظاهرة الغش في الامتحانات، قضية تتجدد فصولها في واقعنا التعليمي.

دوافع المشاركة في ‘برشامة’ كانت واضحة، فالفيلم يمثل تجربة سينمائية مختلفة عن سابق أعمالها. تؤكد أن جميع عناصره اجتمعت لتشكل حافزًا جوهريًا، من فكرة الموضوع الجديدة وتناوله الفريد، وصولاً إلى عمق تفاصيل شخصية ‘فاتن’ التي جسدتها. كل مكونات العمل كانت متميزة ومحفزة فنياً.

عن تعاونها مع الفنان هشام ماجد في هذا العمل، تصفه بأنه موهبة فنية خالصة، وتؤكد أنه من ألطف وأطيب من تعاملت معهم. أجواء التصوير اتسمت بالإيجابية، ويعود الفضل في ذلك إلى اختيار المخرج الدقيق لفريق العمل، حيث كان كل ممثل في مكانه الصحيح، مساهماً في هذا التناغم.

تنتقل الفنانة للحديث عن تجربتها الدرامية الأخيرة، ‘حكاية نرجس‘، التي حصدت نجاحًا واسعاً في موسم دراما رمضان الفائت، محققة مشاهدات وتفاعلاً جماهيرياً لافتاً. تعبر عن سعادتها الغامرة بصدى العمل، وترجع هذا التجاوب إلى حساسية القضية الإنسانية التي طرحها المسلسل.

اختيارها لـ’حكاية نرجس’ جاء من إيمان عميق بقيمته الفنية والإنسانية. تحمست للعمل منذ اللحظة الأولى لما يحمله من أبعاد إنسانية متشعبة، وللتركيبة النفسية المعقدة لشخصية ‘نرجس’ التي خاضت صراعات داخلية وخارجية هائلة. تصف الشخصية بأنها كانت مُرهقة ومتعبة للغاية، نظراً لعمق تركيبتها وتناقضاتها. المسلسل، من تأليف عمار صبري وإخراج سامح علاء، شارك في بطولته نخبة من الفنانين منهم حمزة العيلي، تامر نبيل، سماح أنور، أحمد عزمي، وبسنت أبو باشا. تدور أحداثه حول امرأة تعاني من عقم يدفعها إلى يأس يوقعها في فخ اختطاف الأطفال وادعاء أمومتهم، موضوع يلامس محرمات مجتمعية حساسة. هذا الإطار الدرامي المكثف المكون من 15 حلقة، استطاع أن يحقق نجاحاً جماهيرياً ونقدياً واسعاً.

تعاطفها مع ‘نرجس’ كان حاضراً، لكنه تعاطف إنساني مشروط لا يصل إلى حد تبرير الأفعال. توضح أنها تفهمت الدوافع التي حركت ‘نرجس’ والضغوط الهائلة التي تعرضت لها، لكن التحدي الفني الأكبر كان في بناء هذا التوازن الدقيق: أن يتفهم الجمهور الأسباب دون أن يقبل السلوك. هذا التعايش مع الشخصية بدأ منذ مراحل البروفات الأولى، وتأثرت بها بشدة نظراً لتعقيدها وتعدد أبعادها الشعورية. مهمتها الأصعب كانت في تقديم هذه التركيبة النفسية المعقدة بصدق وإقناع.

في ختام حديثها، تلخص الفنانة معاييرها الأساسية لاختيار أعمالها الفنية: الدور الجيد والجديد. تشير إلى سعيها الدائم لتقديم شخصيات ذات أبعاد إنسانية ودرامية عميقة ومميزة، في كل من السينما والدراما التلفزيونية، مؤكدة التزامها بتقديم إضافة حقيقية لكل عمل تشارك فيه.

Exit mobile version