في تصريحات نارية أعادت إشعال الجدل حول سياسات الأندية الكبرى، فتح كارل هاينز رومينيغه، الرئيس التنفيذي السابق لنادي بايرن ميونيخ، قلبه للحديث عن حسرتين كبيرتين في فترة الانتقالات الأخيرة. تصريحات لم تخلُ من الأسف على ضياع موهبة ألمانية فذة، وغضب عارم من “الجنون” الذي أصاب أسعار اللاعبين.
كواليس ضياع فيرتز… وعد “سلوت” حسم المعركة
كشف رومينيغه، خلال حوار له مع صحيفة “Die Welt” الألمانية بمناسبة عيد ميلاده السبعين، عن شعوره بالأسف الشديد لفشل انضمام النجم الألماني الشاب فلوريان فيرتز إلى القلعة البافارية. وقال بمرارة: “أشعر بالأسف لانتقاله إلى ليفربول، فوضعه في بايرن كان من الممكن أن يكون أفضل بكثير”.
لم يكن الأمر مجرد منافسة مالية، بل معركة تكتيكية حسمها المدرب الهولندي آرني سلوت. فبعد أن كان بايرن ميونيخ قاب قوسين أو أدنى من حسم الصفقة، دخل ليفربول على الخط بمشروع رياضي أكثر إقناعًا للاعب، وهو ما أكده والد فيرتز في وقت سابق.
القصة بدأت في اجتماع فيرتز مع فينسنت كومباني، مدرب البايرن، الذي أوضح للاعب أنه سيتناوب على مركز صانع الألعاب مع النجم جمال موسيالا. في المقابل، كان اجتماع آرني سلوت مختلفًا تمامًا، حيث وعد فيرتز بدور محوري خلف المهاجم مباشرة، مع منحه حرية إبداعية كاملة، وهو ما كان يبحث عنه اللاعب بالضبط ليقرر حزم حقائبه نحو الأنفيلد.
بداية متعثرة في الأنفيلد… هل ندم فيرتز؟
تأتي حسرة رومينيغه في وقت يعاني فيه فلوريان فيرتز من بداية يمكن وصفها بالمخيبة للآمال مع الريدز. فاللاعب الذي كان يصول ويجول في البوندسليجا، لم ينجح حتى الآن في تسجيل أو صناعة أي هدف، مما وضعه تحت ضغط الانتقادات الجماهيرية والإعلامية في إنجلترا.
هذا التعثر يطرح تساؤلاً حول صحة قراره، وهل كان الانتقال إلى بيئة مألوفة في بايرن ميونيخ بجوار زملائه في المنتخب الألماني ليمنحه بداية أفضل؟ فالانتقال إلى الدوري الإنجليزي الممتاز، المعروف بقوته البدنية وسرعة إيقاعه، يتطلب فترة تأقلم لا يستهان بها، وهو ما يختبره فيرتز حاليًا.
جنون نيوكاسل… وقصة الـ 95 مليون يورو
لم تقتصر انتقادات رومينيغه على صفقة فيرتز، بل امتدت لتشمل ظاهرة أخرى وصفها بـ “جنون سوق الانتقالات“، مستشهدًا بصفقة انتقال المهاجم نيك فولتماده من شتوتغارت إلى نيوكاسل يونايتد، والتي فاجأت الجميع بقيمتها الفلكية.
وكشف أسطورة بايرن أن ناديه حاول جاهدًا ضم اللاعب، حيث قدم عرضين رسميين لشتوتغارت. بدأ العرض الأول بقيمة 45 مليون يورو، ثم تم رفعه إلى 55 مليون يورو، لكن إدارة شتوتغارت طالبت بمبلغ أكبر، مع شرط تنازل اللاعب عن جزء من مستحقاته، وهو ما لم يحدث.
الصدمة الحقيقية كانت عندما أعلن نيوكاسل يونايتد، المدعوم بقوة مالية هائلة، عن خطف اللاعب مقابل 95 مليون يورو. مبلغ اعتبره رومينيغه دليلاً على أن سوق الانتقالات خرج عن السيطرة، وأن المنافسة مع أندية الدوري الإنجليزي أصبحت شبه مستحيلة.
فلسفة بايرن ميونيخ… النجاح الرياضي بأساس متين
وهنا، دافع كارل هاينز رومينيغه عن سياسة ناديه الراسخة، مؤكدًا أن البايرن لن ينجر وراء هذا الجنون المالي. وقال بوضوح: “كان يمكننا التعاقد مع فولتماده، لكن كما أقول دائمًا، بايرن ميونيخ يدرك تمامًا أنه لا يمكنه الانضمام إلى هذا الجنون”.
وأضاف موضحًا فلسفة النادي: “نحن نريد تحقيق النجاح على المستوى الرياضي، لكن بتمويل قوي وأساس متين”. هذا التصريح يعكس السياسة التاريخية للعملاق البافاري، الذي يرفض الدخول في مديونيات ضخمة أو دفع مبالغ تفوق القيمة الحقيقية للاعبين، وهي سياسة تضمن له الاستقرار على المدى الطويل في عالم اقتصاديات كرة القدم الذي أصبح معقدًا للغاية.
