رواية “الفبركة” تصطدم بـ “تسريبات كركوك”.. هل ينجو قطاع النفط العراقي من زلزال الفيديو الأخلاقي؟
اتهامات بالاستغلال الوظيفي واحتدام الجدل حول نزاهة المؤسسات النفطية في العراق

نفى مسؤولو شركة المشاريع النفطية في العراق صحة المقاطع المرئية المتداولة لمدير في محافظة كركوك داخل مكتبه، واصفين المحتوى بأنه “مفبرك” ويهدف للنيل من سمعة الكوادر الإدارية في القطاع الحيوي الذي يمثل الركيزة الأساسية لميزانية الدولة.
تداول مستخدمو المنصات الرقمية لقطات وُصفت بالفاضحة تجمع بين مسؤول إداري وسكرتيرة، مما أثار عاصفة من الانتقادات في الأوساط المحلية التي تطالب بفرض معايير صارمة للنزاهة المهنية وفق مبادئ الشفافية الدولية التي ترصد مؤشرات الفساد الإداري وتأثيره على استقرار المؤسسات.
يرى مراقبون أن تفاصيل المشهد المسرب توحي بوجود ترتيب مسبق أو “كمين” رقمي، خاصة مع ملاحظة حركة أطراف الفيديو تجاه الكاميرا، وهو ما قد يفسر استعجال المؤسسة الرسمية في نفي الواقعة قبل استكمال التحقيقات التقنية المعمقة التي قد تستغرق أسابيع في مختبرات الجرائم الإلكترونية.
يمثل قطاع النفط في كركوك عصب الاقتصاد العراقي، وتخضع التعيينات فيه لرقابة مجتمعية شديدة بسبب ندرة الفرص، مما يجعل من أي سلوك يمس “أخلاقيات الوظيفة العامة” شرارة لاحتجاجات أوسع تتجاوز حدود الواقعة الفردية لتطال ملفات التوظيف والمحسوبية.
تستند الجهات القانونية في تقييم مثل هذه الحوادث إلى معايير العمل الدولية التي تجرم استغلال النفوذ الوظيفي للمساومة أو الابتزاز، في حين يواجه المتهمون في حال ثبوت التهمة عقوبات رادعة بموجب قانون العقوبات العراقي رقم 111 لسنة 1969، والذي يتضمن نصوصاً واضحة في المادة 401 حول “الفعل الفاضح المخل بالحياء” الذي يرتكبه موظف رسمي أثناء تأدية واجباته.
تتزامن هذه الفضيحة مع ضغوط شعبية متزايدة لإصلاح المؤسسات النفطية وتطهيرها من المحسوبية، حيث تسببت الفوارق الطبقية والبطالة في تحويل منصات التواصل إلى ساحات للمحاكمة العلنية قبل صدور أي أحكام قضائية قطعية، وسط تشكيك واسع في قدرة اللجان الداخلية على تحقيق العدالة بعيداً عن ضغوط مراكز القوى.
ركزت الدفاعات الأولية عن المدير على تقنيات “التزييف العميق” (Deepfake)، محاولةً سحب البساط من تحت اتهامات “الاستغلال الوظيفي” التي لاحقت الإدارة، في محاولة لاحتواء التبعات القبلية والاجتماعية التي تفرضها مثل هذه التسريبات في المحافظات العراقية ذات الطابع المحافظ التي لا تتهاون مع قضايا الشرف والسمعة الوظيفية.











