رفات هدار جولدن: مؤشر جديد في ملف الأسرى بين حماس وإسرائيل
الصليب الأحمر يتسلم رفات الجندي الإسرائيلي هدار جولدن من حماس في غزة.. هل تمهد لصفقة تبادل أوسع؟

في خطوة قد تحمل دلالات سياسية وإنسانية عميقة، تسلمت اللجنة الدولية للصليب الأحمر اليوم الأحد رفات الجندي الإسرائيلي المفقود، هدار جولدن، من حركة حماس في جنوب قطاع غزة. هذا التطور يعيد فتح ملف حساس طالما شكل نقطة خلاف رئيسية في العلاقات المتوترة بين الجانبين، ويطرح تساؤلات حول إمكانية أن يكون مؤشرًا لتقدم محتمل في مفاوضات تبادل الأسرى.
دلالات تسليم الرفات
وأكد الجيش الإسرائيلي، في بيان مقتضب، أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تقوم حاليًا بنقل التابوت الذي يحوي الرفات إلى قواته داخل القطاع، تمهيدًا لإجراء مراسم تأبين عسكرية صغيرة. هذه الخطوة، وإن كانت إجرائية، إلا أنها تعكس الدور المحوري للمنظمات الدولية كوسيط حيادي في ظل غياب أي قنوات اتصال مباشرة بين إسرائيل وحماس، وتبرز حساسية الملف الإنساني الذي غالبًا ما يُستخدم كورقة ضغط سياسية.
من جانبها، أعلنت كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، أن تسليم رفات جولدن يأتي في إطار ما وصفته بـ‘صفقة تبادل الأسرى’، مشيرة إلى أن الرفات عُثر عليها أمس السبت في مسار أحد الأنفاق بمخيم يبنا في مدينة رفح جنوبي القطاع. ويُعد هدار جولدن، وهو ضابط في لواء جفعاتي، أحد الجنود الإسرائيليين الذين فُقد أثرهم خلال العدوان الإسرائيلي على غزة عام 2014، حيث أعلنت إسرائيل مقتله واحتجاز حماس لرفاته، وهو ما أثار جدلاً واسعًا ومطالبات عائلية متكررة باستعادته.
ملف الأسرى: ورقة ضغط استراتيجية
يُرجّح مراقبون للشأن الفلسطيني الإسرائيلي أن توقيت تسليم رفات جولدن ليس عشوائيًا، بل قد يكون رسالة من حماس، إما لتهدئة الضغوط الدولية المتزايدة بشأن ملف الأسرى والمفقودين، أو كمحاولة لجس نبض إسرائيل حول مدى استعدادها لتقديم تنازلات في صفقة تبادل أوسع. فالحركة تسعى دائمًا لاستغلال هذه الأوراق لتعزيز موقفها التفاوضي، خاصة في ظل الحديث المتكرر عن مفاوضات غير مباشرة بوساطات إقليمية ودولية.
هذا التطور يعيد إلى الواجهة ملف الجنود الإسرائيليين الآخرين المفقودين في غزة، مثل أورون شاؤول، بالإضافة إلى مدنيين إسرائيليين تحتجزهم حماس، مثل أفرا مانغيست وهشام السيد وجمعة أبو غنيمة. ويُشكل هذا الملف شوكة في خاصرة الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، التي تواجه ضغوطًا شعبية وسياسية هائلة لإعادة أبنائها، أحياءً كانوا أم رفاتًا، وهو ما يمنح حماس ورقة تفاوضية قوية تستخدمها للمطالبة بالإفراج عن أعداد كبيرة من الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية.
في الختام، بينما يمثل تسليم رفات هدار جولدن بارقة أمل لعائلته، فإنه لا يزال يضع الكرة في ملعب المفاوضات المعقدة بين حماس وإسرائيل. فالخطوة قد تكون مقدمة لمرحلة جديدة من التفاهمات، أو مجرد إشارة رمزية لا ترقى إلى مستوى صفقة تبادل شاملة، لكنها بلا شك تعيد تسليط الضوء على ضرورة إيجاد حلول إنسانية وسياسية لملفات طال أمدها، وتؤكد أن قضايا الأسرى والمفقودين ستبقى في صلب أي تسوية مستقبلية للصراع.








