الأخبار

رسالة من سيول للقاهرة.. السيسي يبحث مع مبعوث كوريا الجنوبية آفاق الشراكة وملف غزة

في خطوة تعكس عمق العلاقات الممتدة لثلاثة عقود، حمل مبعوث كوري جنوبي رسالة خاصة إلى الرئيس عبد الفتاح السيسي، فاتحًا الباب أمام فصل جديد من الشراكة الاقتصادية، ومجددًا النقاش حول قضايا المنطقة الملتهبة وعلى رأسها الحرب في غزة.

ثلاثون عامًا من الدبلوماسية ورسالة لمستقبل واعد

استقبل الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم بقصر الاتحادية، السيد “بارك بوم كي”، المبعوث الخاص لرئيس جمهورية كوريا الجنوبية، في حضور الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية. اللقاء لم يكن مجرد بروتوكول دبلوماسي، بل كان يحمل في طياته رسالة خطية من الرئيس الكوري المنتخب حديثًا “لي جاي ميونج”، بمناسبة مرور ثلاثين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وهي فترة شهدت تحولات كبرى على الساحتين الإقليمية والدولية.

الرسالة الكورية لم تكتفِ بالاحتفاء بالماضي، بل رسمت ملامح المستقبل؛ حيث أعرب الرئيس “لي” عن تقدير بلاده العميق لموقف مصر الثابت والداعم لجهود إحلال السلام في شبه الجزيرة الكورية، وهو موقف استراتيجي تراه سيول حجر زاوية في استقرار المنطقة. كما تضمنت الرسالة تطلعًا للقاء الرئيس السيسي في أقرب فرصة، لترجمة التفاهم السياسي إلى خطوات عملية ملموسة.

من جانبه، رحب الرئيس السيسي بالمبعوث الكوري، محملًا إياه بتهنئة قلبية للرئيس “لي جاي ميونج” بانتخابه في يونيو الماضي، مؤكدًا تطلعه لاستقباله قريبًا في القاهرة. لم تكن مجرد دعوة، بل تأكيد على أن أبواب مصر مفتوحة لتعميق التعاون وتطوير العلاقات المصرية الكورية في كافة المجالات الحيوية.

شراكة اقتصادية على خطى التجربة الكورية الملهمة

وفقًا لتصريحات السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة، فإن الرئيس السيسي أثنى بشكل خاص على القفزة النوعية التي شهدتها العلاقات مع كوريا الجنوبية، والتي رسخت مكانتها كشريك اقتصادي فاعل وموثوق. وأشاد الرئيس بالتجربة التنموية الكورية التي تحولت إلى نموذج عالمي يُحتذى به في تحقيق التقدم والنهضة خلال عقود قليلة.

وفي هذا السياق، شدد الرئيس على أهمية زيادة حجم الاستثمارات الكورية في مصر، مؤكدًا أن الدولة المصرية حريصة على توطيد هذه الشراكة الاقتصادية وتوسيع آفاقها. ودعا الرئيس الشركات الكورية الكبرى إلى استكشاف الفرص الاستثمارية الواعدة في مصر، مستفيدة من مناخ الاستقرار والمزايا التنافسية المتنامية، وشبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالأسواق العربية والأفريقية.

القضية الفلسطينية على طاولة المباحثات

لم يقتصر اللقاء على الملفات الثنائية، بل امتد ليشمل قضايا المنطقة الأكثر إلحاحًا. حيث استعرض الرئيس السيسي تطورات الأوضاع الإقليمية، مجددًا التأكيد على ثوابت الموقف المصري الراسخ تجاه الحرب الدائرة في قطاع غزة. موقف مصر لم يتغير: ضرورة الوقف الفوري لإطلاق النار وحماية المدنيين وضمان نفاذ المساعدات الإنسانية.

وفي رسالة سياسية واضحة، دعا الرئيس السيسي الدول التي لم تعترف بعد بالدولة الفلسطينية إلى الإقدام على هذه الخطوة التاريخية. وأوضح أن هذا الاعتراف ليس مجرد موقف رمزي، بل هو دعم حقيقي لمسار حل الدولتين، الذي تعتبره مصر السبيل الوحيد القابل للحياة لتحقيق السلام العادل والدائم، وإنهاء دوامة العنف التي تهدد استقرار المنطقة بأكملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *