رحيل أحمد عمر هاشم.. مصر تودع فارس الحديث وصوت الاعتدال

في صبيحة هادئة، غيّب الموت فجر اليوم الثلاثاء، قامة دينية وعلمية كبيرة، هو الإمام والعالم الجليل الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، تاركًا خلفه إرثًا فكريًا ودعويًا سيظل علامة فارقة في تاريخ المؤسسة الدينية المصرية والعالم الإسلامي.
خبر الوفاة الذي نزل كالصاعقة على محبيه وتلاميذه، جاء ليؤكد أن مصر فقدت أحد أبرز علمائها الذين جمعوا بين عمق العلم الشرعي وبساطة العرض، فكان ضيفًا دائمًا على بيوت المصريين عبر شاشات التلفزيون، يشرح لهم صحيح السنة النبوية بأسلوب سلس ومحبب، مدافعًا عن قيم الوسطية والاعتدال في مواجهة تيارات الغلو والتطرف.
نعي رسمي يعكس مكانة الفقيد
لم تقتصر حالة الحزن على الأوساط الدينية فحسب، بل امتدت لتعبر عن حجم المكانة التي حظي بها الفقيد في قلوب الجميع. وفي لفتة معبرة، نعاه المستشار سامح عبد الحكم، رئيس محكمة الجنايات وأمن الدولة، بكلمات مؤثرة عبر صفحته الرسمية، واصفًا رحيله بأنه خسارة للعالمين العربي والإسلامي، ومشيدًا بـ”مسيرة عطاء حافلة لدينه ووطنه”.
هذا النعي من قامة قضائية رفيعة يعكس الطبيعة الجامعة لشخصية الدكتور أحمد عمر هاشم، الذي لم يكن مجرد عالم منعزل في محراب العلم، بل كان شخصية وطنية حاضرة في الشأن العام، حيث تولى رئاسة اللجنة الدينية بمجلس الشعب سابقًا، مساهمًا في صياغة التشريعات وتقديم رؤية الأزهر في القضايا المجتمعية.
إرث من العلم والعمل
يمثل الدكتور أحمد عمر هاشم مدرسة متكاملة في الدعوة والفكر؛ فهو فارس علوم الحديث النبوي الذي أفنى عمره في خدمته، وهو الأكاديمي الذي ترأس أعرق جامعة إسلامية في العالم، والبرلماني الذي دافع عن قضايا دينه ووطنه. لقد كان بحق قيمة وقامة تميزت بالإخلاص في نشر العلم الحنيف والدفاع عن صورة الإسلام السمحة.
برحيله، يطوي العالم الإسلامي صفحة من صفحات علمائه الأجلاء، لكن عزاء محبيه وتلاميذه يبقى في علمه الذي تركه، وستبقى كلماته ومؤلفاته منارة تضيء الطريق للأجيال القادمة، داعين الله عز وجل أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته. وإنا لله وإنا إليه راجعون.









