رحيل أحمد عمر هاشم.. مصر تودع فارس الحديث وخطيب المنابر

غيب الموت اليوم، العلّامة الجليل الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، ليترك وراءه فراغًا كبيرًا في ساحة الدعوة الإسلامية وعلم الحديث، ليس في مصر وحدها بل في العالم الإسلامي بأسره. رحل الرجل الذي ارتبط صوته ووجهه في أذهان الملايين بدروس العلم السمحة وخطب الجمعة البليغة، بعد حياة حافلة بالعطاء في خدمة الدين والوطن.
وفور إعلان النبأ، سارع الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، بنعي الفقيد بكلمات مؤثرة تعكس مكانته الرفيعة. ووصفه بأنه “علم من أعلام الأزهر الشريف، جمع بين العلم الراسخ والعمل الصالح، وأفنى عمره في خدمة سنة النبي ﷺ”. كلمات الوزير لم تكن مجرد نعي رسمي، بل شهادة تقدير لرجل كان “آية في الحكمة والبلاغة والوطنية”، تاركًا خلفه إرثًا علميًا وأخلاقيًا تتناقله الأجيال.
مسيرة حافلة من العلم والعطاء
لم تكن مسيرة الدكتور أحمد عمر هاشم عادية، فقد وُلد في قرية بني عامر بمحافظة الشرقية، وتدرج في التعليم الأزهري حتى حصل على درجة الدكتوراه في الحديث وعلومه. وشغل مناصب أكاديمية رفيعة، وصولًا إلى رئاسة جامعة الأزهر، إحدى أكبر قلاع العلم في العالم الإسلامي. عُرف عنه تخصصه الدقيق في علم الحديث، فكان مرجعًا للباحثين والطلاب، وأثرى المكتبة الإسلامية بعشرات المؤلفات القيمة.
كان الفقيد أحد أبرز أعضاء هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، وهي أعلى مرجعية علمية في الأزهر، مما يعكس الثقل العلمي الذي كان يتمتع به. وقد أسهم بجهده وعلمه في بناء أجيال من العلماء والدعاة، الذين حملوا على عاتقهم نشر تعاليم الإسلام السمحة والوسطية التي طالما نادى بها.
إرث يمتد للأجيال القادمة
لا يمكن حصر إرث الدكتور هاشم في المناصب التي تقلدها أو الكتب التي ألفها فقط، بل يمتد تأثيره إلى كل بيت مصري وعربي دخله صوته عبر برامجه التليفزيونية وخطبه الرصينة. كان خطيبًا مفوهًا، يمزج بين فصاحة اللغة وعمق المعنى، ويقدم الدين في صورة إنسانية رحبة تلامس القلوب والعقول، وهو ما جعله قريبًا من الناس على اختلاف ثقافاتهم.
وقد تقدم وزير الأوقاف، باسمه وباسم جميع العاملين بالوزارة، بخالص العزاء لأسرة الفقيد وطلابه ومحبيه، داعيًا الله أن يتغمده بواسع رحمته وأن يجزيه خير الجزاء. وبرحيل الدكتور أحمد عمر هاشم، تفقد الأمة الإسلامية عالمًا جليلاً وداعية حكيمًا، لكن يظل علمه وفكره منارة تضيء الطريق لمن بعده. (إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون).









