رحيل أحمد عمر هاشم.. مصر تودع شيخ الحديث وعالم الأزهر الجليل

في صبيحة هادئة، غيّب الموت عالماً من أعلام الأمة، حيث رحل عن عالمنا فجر اليوم الثلاثاء، فضيلة الإمام الدكتور أحمد عمر هاشم، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف ورئيس جامعة الأزهر الأسبق، عن عمر يناهز 84 عاماً، بعد مسيرة حافلة بالعلم والعطاء في خدمة الدين والوطن. جاءت وفاة الدكتور أحمد عمر هاشم إثر وعكة صحية مفاجئة ألمّت به مساء أمس، ليترك خلفه إرثاً كبيراً من العلم ومحبة غامرة في قلوب تلاميذه ومتابعيه في مصر والعالم الإسلامي.
جنازة مهيبة من رحاب الأزهر
ومن المقرر أن تُقام صلاة الجنازة على الفقيد اليوم عقب صلاة الظهر بالجامع الأزهر الشريف، في مشهد يُتوقع أن يكون مهيباً، يشارك فيه كبار العلماء ورموز الدولة وجموع غفيرة من محبيه. وبعد الصلاة، سيوارى جثمانه الثرى في مثواه الأخير بمدافن العائلة في الساحة الهاشمية بمسقط رأسه بقرية بني عامر، التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية، حيث سيُصلى عليه مرة أخرى عقب صلاة العصر.
خيم العزاء.. من الشرقية إلى القاهرة
وتستقبل أسرة الفقيد المعزين في ليلتين؛ تبدأ الأولى مساء اليوم الثلاثاء بالساحة الهاشمية في قريته بالشرقية، لمنح أهل بلدته فرصة توديعه وتقديم واجب العزاء. على أن يُقام عزاء آخر في مدينة القاهرة يوم الخميس المقبل، ليتسنى لزملائه وتلاميذه ومسؤولي الدولة المشاركة في وداع العالم الجليل.
مسيرة علمية.. من قرية صغيرة إلى رئاسة الأزهر
بدأت رحلة الدكتور أحمد عمر هاشم العلمية من قريته بمحافظة الشرقية، حيث وُلد عام 1941، والتحق بالأزهر الشريف الذي كان منارة حياته. تخرج في كلية أصول الدين عام 1961، ولم يتوقف شغفه بالعلم، فحصل على الماجستير ثم الدكتوراه في الحديث وعلومه، وهو التخصص الذي برع فيه وأصبح أحد أبرز علمائه في العصر الحديث. تدرج في المناصب الأكاديمية حتى أصبح أستاذاً للحديث عام 1983، وتوجت مسيرته بتوليه منصب رئيس جامعة الأزهر الأسبق، ليقود أعرق جامعة إسلامية في العالم.
إرث من العلم والوسطية
لم يكن الدكتور هاشم مجرد أكاديمي، بل كان وجهاً إعلامياً مألوفاً دخل كل بيت مصري بأسلوبه السلس ولغته الإنسانية التي تبسط علوم الدين للعامة، مما جعله قريباً من قلوب الملايين. خبر وفاة الدكتور أحمد عمر هاشم يمثل خسارة كبيرة ليس فقط للأزهر الشريف، بل للعالم الإسلامي بأسره الذي فقد عالماً جمع بين عمق المعرفة الشرعية والقدرة على مخاطبة العصر، تاركاً خلفه عشرات المؤلفات والبرامج التي ستظل نبراساً يهتدي به طلاب العلم.









