رحلة الحج من واحات مصر: بين عراقة الماضي وسهولة الحاضر

كتب: أحمد السيوفي
بين رمال الصحراء الذهبية وتحت سماءها الصافية، تنطلق حكاية حج مفعمة بالإيمان والروحانية، حكاية تتناقلها الأجيال جيلاً بعد جيل، منذ أن صدح صوت الحق «وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق». رحلة شاقة تحلو فيها المشقة في سبيل أداء فريضة الحج، والتمتع بالطواف حول الكعبة المشرفة وزيارة قبر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
الواحات المصرية: محطة رئيسية في رحلة الحج
لعبت الواحات المصرية دورًا محوريًا في رحلة الحج لقوافل الحجاج القادمة من أصقاع الصحراء الكبرى، من ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا وتشاد والنيجر وغيرها. فمنذ مئات السنين، كانت هذه الواحات بمثابة استراحات يستجمع فيها الحجاج قواهم بعد عناء السفر، ويتزودون بالماء والطعام قبل مواصلة رحلتهم الطويلة والشاقة التي كانت تستغرق شهورًا.
وسائل النقل: من الجمال إلى الطائرات
كانت الجمال والحمير وسائل النقل الرئيسية للحجاج القادمين من قلب الصحراء حتى منتصف القرن الماضي، حين بدأت السيارات تشق طريقها عبر الدروب الوعرة. ومع تطور وسائل المواصلات، أصبحت حافلات الركاب وسيارات النقل وسيلة آمنة لنقل الحجاج إلى المطارات والموانئ، ومنها إلى الأراضي المقدسة.
سيوة: ملتقى قوافل الحج
اتخذت واحة سيوة موقعًا استراتيجيًا كمحطة رئيسية للقوافل القادمة من واحات جغبوب والكفرة وبلدان جنوب تونس ووسط الجزائر والمغرب وموريتانيا. ومنها، تنطلق القوافل إلى الواحات البحرية والفرافرة، ثم إلى وادي النيل. أما الداخلة والخارجة، فكانتا محطة لحجاج جنوب الصحراء، من دارفور وتشاد والنيجر ومالي، ومنها إلى وادي النيل.
تقاليد وعادات فريدة لاستقبال الحجاج
للحج في الواحات المصرية نكهة خاصة، إذ يحرص أهل سيوة على استقبال حجاجهم بشكل جماعي في عين مجاحظ، في مشهدٍ بهيج يُلبس فيه الأطفال ملابس جديدة ويحملون جريد النخل الأبيض مرددين «طلع البدر علينا». أما في الواحات البحرية، فتزايدت أعداد الحجاج من اثنين أو ثلاثة في العام قبل سبعينيات القرن الماضي إلى أكثر من 200 حاج في الوقت الحالي.
ليلة المولد: ليلة مباركة تسبق الرحلة
في الليلة التي تسبق سفر الحجاج إلى الأراضي المقدسة، تقام ليلة المولد بحضور حفظة القرآن الكريم والمداحين، حيث تُلقى القصائد والتواشيح الدينية. كما يُقيم أهل الحاج وليمة عشاء للأهل والجيران احتفالًا بهذه المناسبة.
العودة من الحج: أفراح وولائم
عند عودة الحجاج، يُستقبلون بالرق والتواشيح الدينية، وتُقام الأفراح والولائم، ويُقدم الأهل والجيران هدايا للحجاج، ابتهاجًا بأداء الفريضة وسلامة الوصول.









