رادار اليونايتد في موناكو.. هل تنهي «جواهر فرنسا» صداع الصفقات الفاشلة في أولد ترافورد؟

الشياطين الحمر يضعون أعينهم على أكليوش وكامارا لتعزيز صفوفهم الصيف المقبل

مراسل في قسم الرياضة، يركز على متابعة البطولات وتقديم تقارير سريعة للجمهور

يبدو أن إدارة مانشستر يونايتد الجديدة، تحت عباءة «إنيوس»، قررت أخيراً التوقف عن مطاردة الأشباح والأسماء التي تأكل ميزانية النادي دون طائل. التوجه الآن واضح: الملاعب الفرنسية هي المستهدف الأول، حيث «الخامات الخام» التي يمكن تشكيلها بعيداً عن ضجيج النجوم الجاهزين الذين خيبوا الآمال في أولد ترافورد طوال سنوات. كشافة «الشياطين الحمر» لم يكتفوا بالتقارير الورقية هذه المرة، بل نزلوا إلى الميدان لمراقبة ثنائي موناكو، مغنيس أكليوش ولامين كامارا، في خطوة تشير إلى أن الثورة القادمة في اليونايتد ستتحدث الفرنسية بطلاقة.

التحرك لم يكن سرياً بالكامل. تواجد كشافو اليونايتد في مدرجات مواجهة موناكو ضد ليون الأخيرة، وهي المباراة التي انتهت بفوز فريق الإمارة بهدفين لهدف. الحقيقة أن الثنائي لم يذهب للملعب للنزهة؛ أكليوش سجل هدفاً ببراعة، بينما كان كامارا هو «المحرك» الحقيقي في وسط الملعب. موناكو تاريخياً هو المصدر الأول للمواهب في أوروبا، واليونايتد يدرك أن التأخر في الحسم يعني دفع الضعف لاحقاً. الفكرة هنا ليست فقط في الموهبة، بل في القدرة على تحمل نسق البريميرليج البدني، وهو ما يبدو متوفراً في هذا الثنائي.

لامين كامارا، الموهبة السنغالية التي لم تكمل عامها العشرين، هو الاسم الذي يثير لعاب كبار إنجلترا حالياً. اللاعب المنضم حديثاً من ميتز أثبت سريعاً أنه يمتلك «رئة إضافية» وقدرة هائلة على الربط بين الخطوط. في 25 مباراة، قدم 4 تمريرات حاسمة، لكن الرقم لا يعكس قيمته الحقيقية كلاعب «Box-to-Box». كشافو اليونايتد يرون فيه نسخة أكثر تطوراً من أسماء مثل آدم وارتون، وبسعر قد لا يتجاوز 26 مليون جنيه إسترليني، يبدو الأمر كمن عثر على كنز في منجم مهجور. خصوصاً مع تراجع مستويات كاسيميرو والحاجة الماسة للاعب يركض في كل شبر بالملعب.

أما مغنيس أكليوش، صاحب الـ 22 عاماً، فهو قصة أخرى تماماً. نحن نتحدث عن لاعب بات ركيزة أساسية في تشكيل موناكو، وبصمته التهديفية (7 أهداف و7 تمريرات حاسمة) جعلته على رادار ديشامب لتمثيل «الديوك». سعره قد يتخطى الـ 39 مليون إسترليني، واليونايتد يدرك أن اليورو القادم قد يرفع هذا الرقم إلى الضعف. هو لاعب يمتلك جودة فنية افتقدها اليونايتد في أطرافه ومناطق صناعة اللعب، لكن يبقى السؤال: هل سيجد المساحة الكافية للإبداع؟

هنا تبرز المشكلة الدائمة في أولد ترافورد. هل يحتاج الفريق فعلاً لهذين اللاعبين معاً؟ نيوكاسل يونايتد، بتمويله الضخم، يراقب الموقف وقد يخطف كامارا في أي لحظة. اليونايتد لديه تخمة في مراكز صناعة اللعب بوجود برونو فيرنانديز وماسون ماونت، فما الجدوى من دفع 65 مليون إسترليني في مواهب جديدة بينما الدفاع يعاني من «ثقوب سوداء»؟ يبدو أن الإدارة تراهن على المستقبل، لكن الجمهور يريد نتائج الآن. الاستثمار في أكليوش وكامارا هو ذكاء إداري بلا شك، لكنه قد يتحول لرهان خاسر إذا لم يتم تدعيم بقية المراكز المتهالكة.

في النهاية، الصيف في مانشستر لن يكون هادئاً. الفريق يحتاج لقرارات شجاعة وتطهير حقيقي. ثنائية موناكو قد تكون حجر الزاوية في مشروع النادي الجديد، أو مجرد أسماء أخرى تضيع في دهاليز النادي الذي لا يزال يبحث عن هويته منذ رحيل فيرغسون. الكرة الآن في ملعب إدارة «إنيوس» لإثبات أن عيون كشافيها لا تخطئ.

Exit mobile version